الصفحة 2178 من 4657

(فإن اشترى عبدًا، ثُمَّ آخر، ثُمَّ ماتَ [(1) ] عُتِقَ الآخرُ يومَ شرى [ (2) ] من كلِّ مالِه، وعندهما يوم مات من [ثلثِ ماله] (3 ) ) ؛ لأنَّ الآخريَّةَ[ (4)

(1) قوله: ثمّ مات؛ أي الحالف، قال في (( البحر ) ): قيّد به لأنّه لا يعلمُ أنّ الثاني آخر إلا بموتِ المولى؛ لجواز أن يشتري غيره، فيكون هو الآخر. انهتى. وهذا إذا كان الحلفُ متناولًا لغير هذين العبدينِ أيضًا، كما في قوله: آخر عبد اشتريه حرّ، فإنّه لو قال مشيرًا إلى العبدين: آخر ما اشتريه منهما حرّ عتقَ مَن اشتراه آخرًا، وإن لم يمتْ المولى لاتّصافه بالآخريّة في الحال ، كما لو قال لامرأتين: آخرُ امرأةٍ أتزوّجها منكما طالق، فتزوج إحداهما ثمّ الأخرى طلّقت الثانية في الحالِ لاتّصافها بالآخريّة في الحال، فإنّ اليمينَ لم تتناول غيرها. كذا في (( شرح تلخيص الجامع الكبير ) ).

(2) قوله: يوم شرى؛ أي يحكم بعد موتِ الحالف المثبت لآخريّة آخرهما شراءَ بعتقه يوم اشتراه، ولمّا كان ذلك الزمانُ زمانَ الصحّة كان معتقًا من كلّ ماله، ولو زادت قيمته على ثلثِ ماله؛ لأنّ اقتصارَ العتقِ على ثلثِ المال إنّما هو في العتقِ عند الموت لا قبله، ولهذا: لمّا قال أبو يوسفَ ومحمّد بعتقِه يوم الموتِ قالا بعتقِه من ثلثِ ماله، فلا يعتقُ كلّه إن زادت قيمته على ثلثِ مال المولى.

(3) في أ و ت و ف و ق: ثلثه.

(4) قوله: لأنّ الآخريّة... الخ؛ حاصله: إنّ صفةَ الآخريّة إنّما تحققّت بعدمِ شراءِ المولى غيره بعده، وهو لا يثبتُ إلا بموتِ الحالف على ما مرّ، فكان الشرط وهو وصف الآخريّة متحقّقًا عند الموت، فيقتصرُ العتقُ على زمانِ الموت، والجواب عنه من قبلِ أبي حنيفةَ: إنّ اتّصافه بالآخريّة إنّما هو من وقت الشراء، وإنّما الموتُ معرّف، وذلك لأنّه لمّا اشترى الثاني بعد الأوّل وجدت صفة الآخريّة فيه، لكنّه لمّا كانت بعرضة أن تزولَ لجوازِ أن يشتريَ المولى عبدًا آخر بعده لم يحكمْ بعتقِه ما لم يتقيّن بعد موت المولى تقرّرت صفة الآخريّة فيه من حين الشراء.***

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت