الصفحة 2195 من 4657

أمَّا السُّؤالُ عن الماهيَّة (1) ؛ فلأنَّ بعضَ النَّاسِ [ (2) ] يطلقونَه على كلِّ وطءٍ حرام، وأيضًا [ (3) ] : قد أطلقَهُ الشَّارعُ على غيرِ هذا الفعل، نحو: (( العينان تزينان ) ) (4) [ (5)

(1) أي عن حقيقة، كما في تعريفه.

(2) قوله: فلأنّ بعض الناس... الخ؛ يعني أنّهم يستعملون الزنى على كلّ وطئ حرام، مع أنّ الوطئ الحرام أعمّ من الزنا، فإنّ الوطئ حالةَ الحيضِ حرام وليس بزنى، ووطئ التي فيها شبهةُ الملكِ أو شبهة النكاح حرام، مع أنّه ليس بزنى، فلا بدّ أن يستفسرَ الحاكمُ الشهودَ عند شهادتهم بأنّه زنى: عن ماهيّة الزنى، ليعرف أنّهم لم يطلقوا الزنى على بعضِ أنواعِ الوطئ الحرام، ممّا ليس بزنى.

(3) قوله: وأيضًا... الخ؛ وجه ثانٍ للسؤال عن ماهيّة الزنى، وحاصله: إنّه وردَ في الشرعِ إطلاقُ الزنى على غيرِ هذا الفعل الموجبِ للحدّ، فلا بدّ أن يستفسرَ الشهودَ عن المراد بالزنى، ليعلم أنّهم لم يريدوا بالزنى ما ليس بموجبٍ للحدّ.

(4) من حديث أبي هريرة، وبهذا اللفظ في (( صحيح ابن حبان ) ) (10: 267) ، و (( مسند الربيع ) ) (1: 249) ، و (( مسند البزار ) ) (5: 333) ، و (( مسند أحمد ) ) (1: 412) ، و (( مسند إسحاق بن راهويه ) ) (1: 116) ، و (( مسند أبي يعلى ) ) (9: 246) ، و (( المعجم الكبير ) ) (9: 134) ، وورد بلفظ: (إن الله كتب على بن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه) في (( صحيح البخاري ) ) (2: 229) ، و (( صحيح مسلم ) ) (4: 2047) ، وغيرهما.

(5) قوله: نحو العينان... الخ؛ هذا الحديث أخرجه أحمد في (( مسنده ) )، والطبرانيّ في (( معجمه الكبير ) )، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني ) )، وفي رواية مسلمٍ عن أبي هريرةَ مرفوعًا: (( كتب على ابن آدمَ نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان، زناهما النظر، والإذنانُ زناهما الاستماع، واللسانُ زناه الكلام، واليدان زناها البطش، والرجل زناها الحفا، والقلب يهوى ويتمّنى، ويصدقُ ذلك الفرج ويكذّبه ) )، وفي رواية أبي داود عن أبي هريرةَ مرفوعًا: (( لكلّ ابن آدم حظّه من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان المنطق، والإذنان زناهما الاستماع، واليدان تزنيان فزناهما البطش، والرجلان تزنيان فزناهما المشي، والفمُ يزني فزناه القبل ) )، وفي روايةِ البيهقيّ: (( إنّ الله تعالى كتبَ على ابن آدمَ حظّه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه ) )، ووردَ إطلاقُ الزنا على السحاق أيضًا، ففهي (( شعب الأيمان ) )للبيهقيّ مرفوعًا: (( سحاقُ النساءِ زنًا بينهنّ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت