الصفحة 2198 من 4657

ثُمَّ عطفَ على قولِهِ: بشهادةِ أربعة؛ قولَهُ: (وبإقراره أربعًا [(1) ] ): أي أربعةَ مرَّات، (في أربعةِ مجالسٍ(2) [ (3)

(1) قوله: أربعًا؛ أصل ذلك أنّ ماعزَ الأسلميّ - رضي الله عنهم -، لما أقرّ عند رسولِ الله بالزنى فأعرضَ عنه رسولُ الله حتى أقرّ به أربعَ مرّات، أخرجه أبو داود وغيره، ويشترطُ في كونِ الإفرادِ مثبتًا أن يكون المقرّ صاحيًا، فلا يعتبرُ إقرارُ السكران، وأن يكون الإقرارُ صريحًا، فلا يعتبرُ إقرارُ الأخرس بكتابةٍ أو إشارة، وأن لا يكذب المقرّ الآخر، فلو أقرّ أنّه زنى بفلانةٍ وكذّبته هي لا يجبُ عليه الحدّ، وأن لا يظهرَ كذبه بكونه مجبوبًان وكونها رتقاء. كذا في (( البحر ) )وغيره، والأصلُ في هذا كلّه أنّ الحدودَ تدرءُ بالشبهات على ما سيأتي، فيحتالُ لدفعهما مهما أمكن، ولذا اعتبرَ في بابِ ثبوتِ الزناء شهادةُ أربعِ رجال، والإقرارُ أربع مرّات، ولذا استحبّ للحاكمِ التلقين على ما سيأتي.

(2) أي من مجالس المقرّ، وقيل: الإمام، والأول هو الصحيح. ينظر: (( الدر المنتقى ) ) (1: 586) .

(3) قوله: في أربعة مجالس؛ فلو أقرّ أربعًا في مجلسٍ واحدٍ كان بمنْزلةِ إقرارٍ واحد، وهل المعتبرُ اختلافُ مجالسِ المقرّ أو اختلافُ مجالس الحاكم، فيه قولان: والأوّل أصحّ، والأصل فيه حديثُ قصّة ماعزٍ فإنّه روى ابن حبّان في (( صحيحه ) ): إنّه طرده رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرّات إلى أن أقرّ مرّة رابعةً فأقامَ عليه الحدّ، وفي السنن: إنّه أقرّ فأعرضَ رسولُ الله صلعم فجاءَ ماعزُ من الشقِ الآخر فأقرّ فأعرض، فأتى الشقّ الآخر، وهكذا إلى أن أقرّ أربع مرّات، وفي (( صحيح مسلم ) ): عن بريدة: كنت جالسًا عند النبيّ صلعم إذ جاء ماعز بن مالك فقال: إنّي زينت، وأنا اريد أن تطهّرني، فقال له عليه السلام: ارجع فلمّا كان من الغدِ أتاهُ أيضًا فاعترفَ عنده بالزنا، فقال له: ارجع، ثمَّ عادَ الثالثةَ فاعترفَ بالزنا، ثمَّ رجعَ الرابعةَ فاعترف، فحفرَ له حفرةً فجعلَ فيها إلى صدره، ثمَّ أمرَ الناس فرجموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت