فإن بيَّنَ [ (1) ] حُبِّبَ [ (2) ] تلقينُهُ برجوعِهِ (3) : بلعلَّك لمست، أو قبَّلت، أو وَطِئت بشبهة، فإن رَجَعَ [ (4) ] قبل حدِّه، أو في وسطِه خُلِّيَ[ (5)
(1) قوله: بيّن؛ أي بيّن المقرّ ما سئلَ عنه من الماهيّة والكيفيّة والزمان والمكان وتعيّن المزنيّة.
(2) قوله: حبّب؛ بصيغة المجهولِ من التحبيب، يعني يستحبّ للحاكمِ أن يلقّن المقرّ بما يرجعُ عن إقراره، ويخاطبه بكلماتٍ مشيرةٍ إلى رجوعه، وذلك لأنّ الحدودَ تحتالُ لدفعها، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز بعد إقراره مرَّات: (( أبك جنون، قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم ) )، أخرجه البخاريّ ومسلم، وفي رواية لمسلمٍ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إقرارِه اربعًا: (( فلعلّك، قال: لا والله إنّه قد زنى ) )وفي روايةِ النسائيّ وأبي داود وأحمد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز: (( إنّك قد قلتها أربع مرات فيمن؟ قال: بفلانة، قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم ) )، وفي روايةِ الحاكم في (( المستدرك ) )، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لعلك قبَّلتها، قال: لا، قال: لعلّك مسستها؟ قال: لا، قال: ففعلت بها كذا وكذا، قال: نعم ) )، وفي (( صحيح البخاري ) ): قال له: (( لعلّك قبلت أو غمزتَ أو نظرت؟ قال: لا، قال: أفنكتها؟ قال: نعم ) ).
(3) في ت و ج و ص و ق: رجوعه.
(4) قوله: فإن رجع؛ أي المقرّ عن إقراره قولًا أو فعلًا، أمّا قولًا فبأن يقول: كذبتُ في إقراري أو يقول: ما أقررت بالزنا، وأمّا فعلًا فبهربه عند رجمه، وكذا يصحّ رجوعه عن الإقرارِ بإحصانه. كذا في (( البحر ) )و (( الخانية ) ).
(5) قوله: خلّى؛ بصيغة المجهول من التخلية، أي لم يحدّ بالكليّة إن رجعَ قبل حدّه ولم يحدّ باقيه إن رجعَ بعد الشروعِ في حدّه، وذلك لقولِ بريدة: كنّا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدّث أنّه لو جلسَ ماعزٌ في رحلِهِ بعد اعترافِهِ ثلاث مرّات لم يطلبه، أخرجه مسلم، وعند أبي داود والنسائيّ قال: (( كنّا أصحابَ رسول الله نتحدَّث أنّ الغامديّة وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما ) )، وفي روايةٍ لأحمد وأبي داود والنسائيّ أنّه لما رجمَ ماعز ووجدَ مسّ الحجارةِ خرجَ يشتدّ، فلقيه عبد الله بن أنيس، فنَزعَ له بوطيف بعيرٍ فقتله، وذكرَ ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلّم، فقال: هلاّ تركتموه لعلّه يتوبُ فيتوبُ الله عليه )) .