في فِضاءٍ [ (1) ] حتى يموت [ (2) ] يبدأُ به[ (3)
(1) قوله: في فضاء؛ بكسر الفاء: هو الصحراء، والمكان الواسع، وأصلُه رجمَ ماعز في المصلّى كما وردَ في الصحيحين وغيرهما، وكان المصلّى إذ ذاكَ فضاءً واسعًا، والسرّ فيه أنَّ المكانَ الواسع أمكن لرجمه، وأبعدُ من احتمالِ أن يصيبَ بعض الراجمين بعضًا.
(2) قوله: حتى يموت؛ أشار به إلى أنَّ المقصودَ قتلَه بطريقِ الرجمِ لا مطلق الرجم كما شهدت به الأحاديث الصحيحة المرويّة في الصحاح، ويتفرّع عليه ما ذكر في (( البحر ) )و (( المحيط ) )وغيرها: إنّه لو رجمه محرمه لا يحرمُ عن الميراث، نعم ينبغي له أن لا يقصد قتله؛ لأنّ بغيرِه كفاية، ويتفرّع عليه أيضًا أنّه لو قتلَ الزاني الواجبَ رجمه شخص أو فقأ عينه بعد القضاءِ بالرجم، فدمه هدر، لا قصاصَ على القاتل إن كان قتله عمدًا، ولا دية إن كان خطأ، وينبغي أن يعزّر لافتياته على الإمام. كذا في (( النهر ) ).
(3) قوله: يبدأ به؛ أي يرجمه أوّلًا شهودُ زناه، ولو بحصاةٍ صغيرة، لأنّهم قد يتجاسرون على أداء الشهادة ثم يستعظمون المباشرة فيرجعون، ففيه احتيالٌ لدرءِ الحد، وهو مطلوب. كذا في (( المحيط ) )، وأصله ما أخرجه ابن أبي شبيةَ في (( مصنَّفه ) ): إنّ عليًّا كان إذا شهده عند الشهود على الزناء، أمرَ الشهود أن يرجموا ثمَّ يرجمه الناس، وإذا كان بإقرارٍ بدأ هو فرجمَ ثمّ رجم الناس، وهذه البدايةُ واجبة، كما في (( الذخيرة ) )، وذكرها في غيرها بلفظِ الشرط، وكذا رجمُ الإمامِ في صورةِ الشهادةِ بعد رجم الشهود، وفي صورةِ الإقرار ابتداء، فلو امتنعَ الإمامُ عن الرجمِ لايحل للقوم رجمه لعلمهم بفوات شرطِ الرجم، ويرد عليه: إنّه مخالفٌ لرجمِ ماعزَ - رضي الله عنهم - في زمانِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، حيث لم يحضره النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يرجمه بنفسه على ما شهدت به الروايات السابقة، ومَن ثمّ ذكر ابن كمال الروميّ في (( إيضاحِ الإصلاح ) ): إنّ حضورَ الإمام ليس بلازم، وأقرّه في (( النهر الفائق ) )، وأجابَ عنه ابن الهمامِ في (( الفتح ) ): بأنّ حقيقةَ ما دلّ عليه قول عليّ - رضي الله عنهم - هو أنّه يجب على الإمامِ أمرُ الشهودِ بالابتداءِ احتيالا؛ً لثبوتِ دلالة الرجوع وعدمه، وأن يبتدئ هو في صورةِ الإقرار، لينكشفَ للناسِ عدمُ تساهله في بعض شروطِ القضاء والحدّ، فإذا امتنعَ ظهرت إمارةُ الرجوع، وامتنعَ الحدّ لظهور الشبهة، وهذا منتفٍ في حقّه صلى الله عليه وسلم فلم يكن عدم رجمه دليلًا على سقوطِ الحد.