فهرس الكتاب
(وللعبدِ [(1) ] نصفُها، ولا يحدُّهُ سيِّدُه بلا إذنِ الإمام): هذا عندنا خلافًا للشَّافِعِيِّ (2) [ (3) ] -
(1) قوله: وللعبد؛ الأصلُ فيه ما مرّ من قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ، نزلت في الإماء، وشملت العبدَ أيضًا؛ لاشتراكهما في الرقّ المنقصِ للنعمة، ولعقوباتِ الجنايات، وقد ثبتَ عن عمرَ في (( الموطأ ) )أنّه جلدَ العبيدَ خمسين، وإنّما خصَّ ذكرَ الإماءِ في الآية؛ لكثرةِ أسبابِ السفاح فيهنّ، وغلبة شهوتهنّ، وهذا هو النكتةُ في تقديمِ ذكرِ الزانيةِ على الزاني في قوله تعالى: {الزانيةُ والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ، وقدّم ذكرَ الرجلِ في آيةِ السرقة، وهي قوله تعالى: {السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما} ؛ لأنّ مبنى السرقة على الاختفاء، واتّخاذًا يحصل، ومثله في الرجال أكثر بالنسبةِ إلى النساء، على أنّ شاهدَ الوجودِ أيضًا يشهدُ بكثرةِ السرقةِ في الرجال، وكثرةُ الزنى في النساء، فقدّم في كلّ من الآيتين ما هو أكثر وقوعًا، ولهذه النكتةُ قدَّمَ ذكرَ الرجلَ في آيةِ الرجم؛ لأنّ الزنى بعد الإحصانِ في الرجلِ أكثرُ بالنسبةِ إلى النساء.
(2) ينظر: (( المنهاج ) )وشروحه: (( مغني المحتاج ) ) (4: 152) ، و (( تحفة المحتاج ) ) (9: 116) ، و (( نهاية المحتاج ) ) (7: 433) ، وغيرها.
(3) قوله: خلافًا للشافعيّ رح؛ له أنّ للسيّد ولايةٌ كاملةٌ على عبدِهِ وأمته، فتجوزُ له إقامةَ الحدودِ كما تجوزُ له إقامةُ التعزيز، ومثله روي عن بعضِ الصحابةِ أنّه جلدَ عبده، كما في (( الموطأ ) )، ولنا أنّ الحدَّ حقّ الله تعالى، ولذا لا يسقطُ بإسقاطِ العبد، فيستوفيه مَن هو نائب عن الشرع، وهو الإمامُ أو نائبه، بخلاف التعزير، فإنّه حقّ العبد. كذا في (( الهداية ) )، ويشهدُ لمذهبنا قولُ الحسنِ البصريّ: أربعٌ إلى السلطان: الصلاة والزكاة والحدود والقصاص، أخرجه ابن أبي شيبة، وعن عطاء الخراساني قال: إلى السلطان: الزكاة والجمعةُ والحدود.