الصفحة 2211 من 4657

ولا جمعَ بين جلد ورجم [ (1) ] (2) ، ولا [بين] (3) جلدٍ ونفي [ (4) ] إلاَّ سياسة[ (5)

(1) قوله: ولا جمعَ بين جلد ورجم؛ أي لا يجمعُ بين الجلد والرجمِ للزاني المحصن، بل يكتفي بالرجم، به وردت الأخبار، فقد ثبتتَ في الصحاحِ والسننِ قصّة رجمِ ماعز، وقصّة رجمِ المرأة الغامديّة، وقصّة رجم امرأةٍ زنى بها أجير زوجها، ولم يروِ الجلد في أحدها، وهذا كلّه يبيّن أنّ المرادَ بالزاني والزانية في آيةِ الجلد هو غيرُ المحصن، وإن كان إطلاقُ الآيةِ ليشملَ المحصن أيضًا، ويخالفه روايةُ عبادةُ بن الصّامت مرفوعًا: (( البكر بالبكر، جلد مائة، ونفي سنة، والثيّب بالثيّب جلدُ مائة، والرجم ) )، أخرجه مسلم، وقد نصّ الجازمي في كتاب (( الناسخ والمنسوخ ) )، والمنذريّ في (( مختصره ) ): إنّه منسوخ، بدليل أنّ رواةَ قصَّة الرجمِ في حديث العسيف؛ أي الأجير وغيره متأخرو الإسلام.

(2) العبارة في ق: رجم وجلد.

(3) زيادة من أ و م.

(4) قوله: ولا بين جلدٍ ونفي؛ أي لا يجمع للزاني الغير المحصن بين جلدٍ ونفي سنة، وهو أن يخرجَ من ذلك البلدِ إلى سنة، لينزجر بذلك؛ لأنّ حدّ غير المحصنِ مذكورٌ في الآية، واكتفى فيها على الجلد، ولو كان النفيّ داخلًا في الحدّ لذكرَ في الآيةِ بالضرورة.

(5) قوله: إلا سياسة؛ هي مصدرُ ساسَ الوالي الرعيّة: أمرهم ونهاهم، وحاصلها استصلاحُ الخلقِ بإرشادهمِ إلى الطريقِ المنجي، وحسنُ التدبير، وعرَّفها بعضهم بأنّها تغليظُ جنايةٍ لها حكمٌ شرعيّ حسمًا لمادّةِ الفساد، وفي (( البحر ) ): ظاهرُ كلامهم أنّ السياسةَ هي فعلُ شيءٍ من الحاكمِ لمصلحةٍ يراها، وإن لم يرد بذلك الفعلِ دليلٌ جزئيّ، وقال الحمويّ: السياسةُ شرع مغلّظ، وهي نوعان: سياسة ظالمة، فالشريعة تحرّمها، وسياسةٌ عادلة، تخرجُ الحقّ من الظالم، وتدفعُ كثيرًا من المظالم، وتردعُ أهلَ الفساد، وتوصلُ إلى المقاصدِ الشرعيّة، فالشريعةُ توجبُ المصيرَ إليها، والاعتمادُ في ظهورِ الحقّ عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت