فهرس الكتاب
]): هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ (1) [ (2) ] - رضي الله عنه - يجمعُ في البكرِ بين الجلدِ والنَّفي، وهو تغريبُ عام[ (3)
(1) ينظر: (( الأم ) ) (6: 114) ، و (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) ) (4: 182) ، و (( فتوحات الوهاب ) ) (5: 132) ، وغيرها.
(2) قوله: وعند الشافعي... الخ؛ له حديث عبادة الذي مرّ ذكره في بحثِ الجمعِ بين الرجم والجلد، ويوافقه ما أخرجه البخاريّ: إنّ رسولَ الله قضى فيمَن زنا ولم يحصن بنفي عام، وبإقامةِ الحدّ عليه، وأجاب الجمهورُ بأنّ حديثَ عبادة منسوخٌ كما مرّ، والحديثُ المذكور حاكمٌ بأنَّ النفيَ ليس بداخلٍ في الحدّ الواجب بقرينة عطفِهِ عليه، فهو محمولٌ على أنّه فعلَه زجرًا وسياسة، وعليه يحملُ ما روى الترمذيّ وغيره: إنّ أبا بكر - رضي الله عنهم - وعمر - رضي الله عنهم - جلدا الزاني وغرّبا سنة، ويؤيّده قول عليّ: كفى بالنفي فتنة، أخرجه عبد الرزاق وأخرج أيضًا عن عمرَ أنّه غرّب ربيعةَ بن أميّة بن خلفٍ في الشراب، فلحق بهرقل وتنصّر، فقال عمر - رضي الله عنهم: لا أغرّب بعده مسلمًا، وبالجملة: لا شبهةَ في ثبوتِ التغريبِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبارِ أصحابه قولًا وفعلًا، لكن لا دلالةَ لرواياته على أنّه جزءُ الحد، حتى يكون الجلدُ وحده بعض الحدّ، فالأولى أن يجعلَ الحدّ هو الجلد وحده كما دلّت عليه الآية، ويجعلُ النفيُ الثابتُ بالسنن تعزيزًا وسياسة، ولو حملَ عليها حديث الجمع بين الرجمِ والجلدِ للزاني المحصن أيضًا لم يكن فيه بعد، فبطلَ قول المتعصّبين: إنّ الحنفيّة خالفوا الأحاديث الصحيحية الواردةَ في التغريب، وظهر أنّ الحنفيّة قد عملوا في هذا الباب بكلّ من الآية والسنّة، ووفّروا حظ كلّ منهما على ما يناسبه، ومَن ظنّ أنّ النفيَ جزءُ الحد، وأنّ المذكورَ في الآية بعض الحدّ فليأتِ بدليلٍ صريحٍ يدلّ على ذلك، ودونه خرط القتاد.
(3) قوله: وهو تغريب عام؛ يريد به أنّ النفي وتغريبُ عامٍ المذكورُ في رواياتِ الحديث معناهما واحد، وهو الإخراجُ من بلدته إلى غيرها، وتفسيرُ النفي في هذا المقام بالحبس كما ذكره بعض المشايخ خطأ، نعم قد فسّر به النفيُ الواردُ في آيةِ حدّ قطّاع الطريق، وهي قوله تعالى: إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض.