الصفحة 2213 من 4657

(ويرجمُ مريضٌ [(1) ] زنى، ولا يجلدُ حتَّى يبرأ.

وحاملٌ زَنَت تُرْجَمُ حين وضعَت (2) [ (3)

(1) قوله: ويرجم مريض؛ لأنّ المقصودَ بالرجم إهلاكه، فلا يقدرُ رجمه في مرضه، بل يعين على المقصود، بخلاف الجلد، فإنّه ليس الغرضُ فيه الإهلاك بل مجرّد الزجر والإيلام، وفي جلدِ المريض احتمالُ لهلاكه، فيوقف جلده إلى أن يصحّ، ويزول سقمه وضعفه.

(2) لأن جنينها لا يستحق الرجم لعدم الجناية منه، وتحبس حتى تلد إن ثبت زناها بالشهادة، ولا تحبس إن ثبت بالإقرار. ينظر: (( فتح باب العناية ) ) (3: 212) .

(3) قوله: ترجم حين وضعت؛ لا قبل الوضع، ولا تجلد قبل الوضع كيلا يؤدّي إلى هلاكِ الولد؛ لأنّه نفس محترمة، لا جريمة منه، نعم تحبسُ إلى أن تلدَ إن كان الحدّ ثابتًا بالبيّنة، كيلا تهرب، بخلاف الإقرار، فإنّ المقرّة لا تحبس؛ لأنّ الرجوعَ عن الإقرار معتبر، فلا يفيد الحبس. كذا في (( الهداية ) )و (( الفتح ) )، والأصل في هذا الباب حديثُ الغامديّة، وقد اختلفتِ الروايةُ فيه، قال الزيلعيّ في (( تخريج أحاديث الهداية ) ): في (( صحيح مسلم ) ): عن يسير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت الغامديّة فقالت: يا رسول الله، إنّي زنيت فطهّرني، وإنّه ردّها، فلمّا كان الغدُ قالت: يا رسولَ الله لعلّك تريدُ أن تردّني كما رددتَ ماعزًا، فوالله إنّي لحبلى، فقال: أمّا لا فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت أتته بالصبيّ في يدِه كسرة خبز، فقالت يا رسول الله، قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفعَ الصبيّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثم أمرَ بها فحفرَ لها إلى صدرها، وأمرَ الناس فرجموها، وأخرجه أيضًا عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، فذكره قال: ويحك ارجعي فاستغفري الله، وتولى إليه، قالت: أراكَ تريدُ أن ترددني كما رددتُ ماعزًا، قال: وما ذاك، قالت إنّها حبلى من الزنا، قال: أنت، قالت: نعم، فقال لها: اذهبي حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفّلها رجلٌ من الأنصار، ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعتِ الغامدية، قال: إذًا لا نرجمها وندعُ ولدها صغيرًا ليس له مَن يرضعه، فقال رجلٌ من الأنصار: فقال: انى رضاعه، قال: فرجمها، وفي هذا ما يقتضي أنّه رجمها حين وضعت، وفي الأوّل ما يقتضي أنّه تركها حتى فطمت ولدها، ولكنّ الأوّل فيه يسير بن المهاجر وفيه مقال، ويتقوّى الثاني بروايةِ عمران بن حصين، أخرجها مسلمٌ أيضًا، وفيها: إنّه عليه السلام رجمها بعد أن وضعت، وقال بعضهم: يحتملُ أن يكونا امرأتين: إحداهما وجدَ لولدها كفيل، والأخرى لم يوجدْ لولدها كفيل، فوجب أمها لها حتى يستغنيَ ولدها. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت