الصفحة 2215 من 4657

اعلم أن الشُّبهةَ ضربان [ (1) ] :

في الفعل.

وفي المحل [ (2) ] .

(1) قوله: ضربان؛ أي قسمان، وهناك قسمٌ ثالثٌ مسمّى بشبهةِ العقد عند أبي حنيفة، وإنّما لم يذكرها لأنّها ليست اتّفاقيّة، فإنّ أبا يوسفَ رح ومحمّدًا لم يجعلا النكاحَ شبهةً يسقطُ بها الحد على ما سيأتي إن شاء الله تفصيله، ويحتمل أن يكون عدمَ ذكرها لإدراجها في أحد القسمين، فإنّ منهم مَن أدرجَ شبهةَ العقد في شبهة الفعل، ومنهم مَن أدرجها في شبهةِ المحلّ.

(2) قوله: في الفعل وفي المحل؛ الشبهةُ في المحلّ؛ أي محلّ الوطئ وهو الموطؤة، وتسمّى شبهةً حكميّة، وشبهةٌ في الملك أيضًا، هي أن يقومَ هناكَ دليلٌ نافٍ للحرمةِ في المحلّ في نفسِ الأمرِ من غير توقّف على ظنّ الجاني واعتقاده، فيورثُ ذلك اشتباهًا، ولو كان خفيفًا ركيكًا في حرمةِ المحلّ، والشبهةُ في الفعلِ هي أن يكون وقعَ للواطئ اشتباهٌ في حرمةِ الفعل؛ أي نفسُ الوطئ، واشتبه عليه كونه محرَّمًا من دون أن يكون اشتباهُ حلّ الملك، بل حرمةُ المحلّ تكون قطعيّة؛ لعدمِ وجودِ دليل يورث شبهة في حلّه، ولهذا لا يحدّ فيه مَن ظنّ حلّه أو ادّعى ظنّه به، ويحدّ به غيره؛ لأنّ هذه الشبهةَ تقتصرُ على مَن وجدت به، ويحد إن قال: علمت أنّها حرام، بخلافِ الشبهةِ الأولى، وإن شئتَ التفصيل في هذا البحثِ الجليل، فارجع إلى رسالتي: (( القول الجازم بسقوط الحد بنكاح المحارم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت