فهرس الكتاب
فشرعَ في الضَّربِ الأَوَّل بقولهِ: (وهي في الفعل: تثبتُ(1) بظنِّ غيرِ الدَّليلِ [ (2) ] دليلًا (3) ، فلا يحدُّ الجاني إن ظنَّ [ (4) ] أنَّها تحلُّ له في وطءِ أمةِ أحدِ أبويه [ (5) ] ، وعرسِه [ (6) ] ، وسيِّدِه، والمُرْتَهِنِّ[ (7)
(1) في أ و ب و ت وج و س: يثبت.
(2) قوله: بظنّ غير الدليل؛ أي ظنّ ما ليس دليلًا على الحلّ دليلًا، فهذه الشبهةُ تتحقَّق في حقّ مَن اشتبه عليه الحلّ والحرمة، إذ لا دليلَ في السمعِ يفيدُ الحلّ، بل ظنّ غيرِ الدليلِ دليلًا، كما يظنّ أن جاريةَ زوجته تحلّ له، لظنّه أنّه استخدام، واستخدامها حلال، فلا بدّ من الظنّ، وإلا فلا شبهة أصلًا، لفرضِ أن لا دليلَ أصلًا لتثبت الشبهةُ في نفس الأمر، فلو لم يكن ظنّه الحلّ ثابتًا لم تكن شبهة أصلًا. كذا في (( الفتح ) ).
(3) وهي تحقق في حقّ من اشتبه عليه لا مَن لم يشتبه عليه ولا بُدَّ من الظنّ ليتحقق الاشتباه: كقوم سقوا خمرًا يحدُّ مَن علم منهم أنه خمر لا مَن لا يعلم. ينظر: (( درر الحكام ) ) (2: 64) .
(4) قوله: إن ظنّ؛ أشار به إلى أنّ نفيَ الحدّ هاهنا مشروطٌ بظنّ الحلّ، فإنّ هذا الظنّ هو الشبهة، فلو لم يظنّ لم توجدْ شبهةٌ أصلًا، بخلافِ شبهةِ المحلّ، فإنّ الشبهةَ هناك جاءت من دليلٍ دالٍّ على حلّ المحل، فلا يحتاجُ هناك إلى ظنّ الحل، ثمّ المعتبرُ في هذا البابِ هو دعوى الظن، وإن لم يحصل له الظنّ في الواقع، ولو ادّعاه أحدهما فقط لم يحدّا حتى يقرَّا جميعًا بعلمهما بالحرمة. كذا في (( النهر ) ).
(5) قوله: وطئ امة أحد أبويه؛ وإن علو، كوطئ أمة أمّ الأمّ وأمةِ الجدّ إلى غير ذلك، إذا ظنّ أنّها تحلّ له.
(6) قوله: وعرسه؛ بالكسر؛ أي زوجته، وهو معطوفٌ على قوله: أحد أبويه، وكذا قوله: وسيّده؛ أي أمةُ زوجته، وأمةُ سيّده.
(7) قوله: والمرتهن؛ هذا معطوفٌ على قوله: أمة؛ أي وطئ المرتهنُ الأمةَ ... المرهونة، ولا يخفى ما في هذا العطف من الاختلال، فإنّ المعطوفَ عليه مفعولٌ للمضاف؛ أي وطئ، والمعطوف فاعلٌ له، ومفعوله المرهونة، ولو قال: ومرهونة لكان أولى.