الصفحة 2226 من 4657

وكونُ المهرِ [ (1) ] صلة (2) : أي غيرُ مقابلٍ بمالٍ دليلُ عدمِ زوالِ الملكِ كالهبة.

والملكُ [ (3) ] في الجاريةِ المشتركةِ دليلُ حلِّ الوطء.

فمعنى قولُهُ: نافٍ للحرمةٍ ذاتًا؛ أنَّا لو نظرنا [ (4) ] عن المانع يكون منافيًا للحرمة (5) .

(1) قوله: وكون المهر... الخ؛ حاصله: إنّ المهرَ صلة، لا بمعنى أنّه ليسَ بمقابلٍ بشيء، كما يكون في التبرّعات المحضة، بل بمعنى أنّه غيرُ مقابلٍ بمال، فإنّه بعوضِ منافعِ البضع، وهي ليست بمال، ولذا أطلق اللهُ تعالى على المهور: نحلة، وهي بالكسرِ العطية حيث قال في سورةِ النساء: {وآتوا النساءَ صدقاتهنّ نحلة، فإن طبنَ لكم عن شيءٍ منه نفسًا فكلوه هنيئًا مرئيًا} ، وهذا يورثُ شبهةَ حلّ المحل قبل التسليم؛ لأنّ التبرّعات لا تفيدُ الملكَ قبل القبضِ كالهبةِ والصدقةِ على ما تقرَّر في موضعه.

(2) أي إنه ليس بمقابل بشيء كما يكون في التبرُّعات المحضة، بل بمعنى إنه غير مقابل بمال فإنه بعوض منافع البضع وهي ليست بمال. ينظر: (( عمدة الرعاية ) ) (2: 285)

(3) قوله: والملك... الخ؛ حاصلُهُ إنّ الجاريةَ المشتركةَ لمّا كان في ملكِ كلّ واحدٍ من الشركاءِ دلّ ذلك على حلّها، فأورثَ ذلك شبهةً في وطئها.

(4) قوله: إنّا لو نظرنا... الخ؛ حاصله: إنّه يكتفي لثبوتِ الشبهةِ الحكميّة قيامُ دليلٍ يدلّ على الحلّ وينفي الحرمة، مع قطع النظر عن الموانع، ومع قطعِ النظر عن الدلائلِ الأخر، فإنّ الشبهةَ ليست عبارةً إلا عمّا يشبهُ الثابت، فلا يضرّ كونَ ذلك الدليلِ النافي للحرمةِ معارضًا بدلائلٍ أخر مرجّحة، ولا ثبوتَ الحرمةِ بالنظر إلى الموانعِ الأخر.

(5) أي إذا نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافيًا، ولا يتوقف على ظن الجاني واعتقاده. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (1: 594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت