الصفحة 2231 من 4657

وقولُهُ: وذميَّةٌ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في حدّ، وهذا [ (1) ] جائزٌ لوجودِ الفاصلة.

(ولا مَن وَطِئ [(2) ] أجنبيةً زُفَتْ إليه، وقُلْنَ[ (3)

(1) قوله: وهذا... الخ؛ دفعٌ لما يقال: إنّ العطفَ على ضميرِ الرفعِ المتَّصلِ ليس بجائزٍ عند النحاة، فكيف ارتكبه المصنّف، وحاصلُ الدفع: إنّ عدمَ الجواز إنّما هو إذا لم توجدْ الفاصلةُ بين المعطوف والمعطوف عليه، وأمّا عند وجودها فهو جائز.

(2) قوله: ولا مَن وطئ... الخ؛ هذه الصورةُ جعلها الزيلعيّ وغيره من صورِ شبهةِ الفعل، وذكرَ في (( الفتح ) ): إنّ الأوجه أنّها من صورِ شبهةِ المحل؛ لأنّ قولهنّ: هي زوجتك، دليلٌ شرعيّ مبيحٌ للوطئ لقبولِ قولِ الواحدِ في المعاملات، ولذا حلّ وطئ مَن قالت: أرسلني مولاي هديّة إليك، ثم قال: والحقّ أنه شبهة اشتباه؛ أي شبهةُ الفعل؛ لأنّ الدليلَ المعتبرَ ما يقتضي ثبوتَ الملك، لا ما يطلق شرعًا مجرّد الوطئ. انتهى ملخَّصًا.

(3) قوله: وقلن؛ إخبارُ الجمعِ ليس بقيد، فإنّ خبرَ الواحد كان في كلّ ما يعملُ فيه بقول النساء، كذا في (( البحر ) )، ثمّ إخبارُ النساءِ غير شرطٍ لسقوطِ الحدّ، بل مجرّد الزفافِ يورثُ شبهةً على ما يدلّ عليه ما في (( الخانية ) ): رجلٌ زفَّت إليه غيرُ امرأته ولم يكن رآها قبل ذلك فوطئها، كان عليه المهرُ ولا حدّ عليه. انتهى. وفي (( كافي الحاكم الشهيد ) ): رجلٌ تزوّج فزفَّت إليه أخرى فوطئها لا حدّ عليه ولا على قاذفه، رجلٌ فجر بامرأة ثمَّ قال: حسبتها امرأتي، قال: عليه الحدّ، وليست هذه كالأولى؛ لأنّ الزفافَ شبهة، ألا ترى أنّها إذا جاءت بولدٍ ثبتَ نسبه، وإن جاءت هذه التي فجرَ بها بولدٍ لم يثبتْ نسبه منه. انتهى. والظاهرُ أنّ إخبارَ النساءِ بكونها عرسًا له إنّما يكون شرطًا لسقوطِ الحدّ إذا لم تقم قرينةٌ ظاهرةٌ تدلّ على كونها عرسًا، كما إذا تزوّج امرأةً ولم تزفّ إليها، ثم أدخلت عليه أجنبيّة ولم يدرِ أنّها هي التي عقدَ عليها أو غيرها، فأخبرت امرأةٌ بأنّها امرأته فوطئها لا تحدّ. كذا نقَّحه في (( رد المحتار ) )وهو تنقيحٌ حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت