فهرس الكتاب
(أو زنى في دارٍ الحرب أو بغيٍ) (1) ، هذا عندنا خلافًا للشَّافِعِيّ (2) [ (3) ] - رضي الله عنه -.
(ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلًا) : أي لا على هذا، ولا على هذه، وعند زُفر والشَّافِعِيِّ (4) - رضي الله عنه - تحدّ هي [ (5) ] ، (وفي عكسِهِ حدَّ هو فقط.
(1) أي في غير معسكر الخليفة أو أمير المصر بأن خرج من عسكر من له ولاية إقامة الحدود فدخل دار الحرب وزنى ثم عاد، أو كان مع أمير سرية أو أمير عسكر فزنى ثمة أو كان تاجرا أو أسيرًا، أما لو زنى وهو مع عسكر من له ولاية إقامة الحد فإنه يحد بخلاف أمير العسكر أو السرية؛ لأنه إنما فوض لهما تدبير الحرب لا إقامة الحدود وولاية الإمام منقطعة ثمة. ينظر: (( الفتح ) ) (5: 167) .
(2) ينظر: (( مغني المحتاج ) ) (4: 150) .
(3) قوله: خلافًا للشافعيّ رح؛ له إنّه التزمَ بإسلامه جميعَ أحكامه أينما كان، ولنا: إنّ المقصودَ هو الإنزجار، وولايةُ الإمام الذي إليه إقامةُ الحدودِ منقطعةٌ في دارِ الحرب ودار البغي، فيخلو الوجوبُ عن الفائدة، ولمّا لم ينعقدْ فعله موجبًا لم يجبْ عليه الحدّ بعدما خرجَ أيضًا، ويؤيّده قولُ زيدِ بن ثابت: لا تقامُ الحدودُ في دارِ الحرب مخافةَ أن يلحقَ بأهلها، أخرجه البيهقيّ.
(4) ينظر: (( مغني المحتاج ) ) (4: 147) ، و (( تحفة المحتاج ) ) (9: 109) ، و (( تحفة الحبيب ) ) (4: 173) ، وغيرها.
(5) قوله: تحدّ هي؛ لأنّ العذرَ من جانبه لا يوجبُ سقوطَ الحدّ من جانبها، كما أنّ العذر من جانبها لا يسقطُ الحدّ عنه؛ لأنّ كلًا منهما مؤاخذٌ بفعله، ونحن نقول: إنّ فعلَ الزناء يتحقّق من الرجلِ والمرأة، إنّما هي محلّ الفعل، فيتعلّق الحدّ في حقّها بالتمكينِ من قبيحِ الزناء، وهو فعلٌ مَن هو مخاطب بالكفّ عنه، وفعل الصبيّ والمجنونِ ليس بهذه المثابة. كذا في (( الهداية ) ).