الصفحة 2239 من 4657

(مَن شَهِدَ بحدٍّ [(1) ] متقادِّمٍ [ (2) ] قريبًا من إمامِهِ (3) [ (4) ] لم تقبلْ [ (5) ] إلاَّ في [حدِّ] (6) قذف)؛ فإنَّ حدَّ القذفِ فيه حقُّ العبدِ

(1) قوله: بحدّ؛ فيه تساهل؛ فإنّ المشهودَ به ما هو سببُ الحدّ كالزنى والسرقة وشرب المسكر ونحوها، لا نفسُ الحد، فالمعنى مَن شهدَ بما هو سبب الحدّ.

(2) قوله: متقادم؛ اسمُ فاعلٍ من التقادم، وهو صفةٌ لما هو سببُ الحدّ، يعني شهدَ بزنى ونحوه وقد قدم وطالَ زمانه.

(3) أي حال كون الشاهد قريبًا من إمامِهِ الذي يشهد عنده، يعني لم يمنعه مانع كمرض أو بعد مسافة أو خوف طريق أو نحو ذلك مما يكون موجبًا لإمتناعة من أداء الشهادة في الفور. ينظر: (( عمدة الرعاية ) ) (2: 290) ، و (( ذخيرة العقبى ) ) (ص280) .

(4) قوله: قريبًا من إمامه؛ أي حالَ كونِ الشاهدِ قريبًا من إمامِهِ الذي يشهد عنده، يعني لم يمنعه مانع كمرضٍ أو بعد مسافةٍ أو خوف طريقٍ أو نحو ذلك ممّا يكون موجبًا لامتناعه من أداءِ الشهادة في الفور.

(5) قوله: لم تقبل؛ قال في (( الهداية ) ): الأصلُ أنّ الحدودَ الخالصةَ حقًَّا لله تبطلُ بالتقادم، خلافًا للشافعيّ هو يعتبرها بحقوقِ العبادِ وبالإقرارِ الذي هو إحدى الحجَّتين، ولنا: إنّ الشاهدَ مخيّر بين الحسبتين من أداءِ الشهادة والستر، فالتأخير إن كان لاختيارِ السترِ فالإقدامُ على الأداءِ بعد ذلك لضغينة هجية أو لعداوة حركته فيتّهم فيها، وإنّ كان التأخيرُ لا للسترِ يصيرُ آثمًا فاسقًا، فتيقنّا بالمانعِ بخلاف الإقرار؛ لأنّ الإنسانَ لا يعادي نفسه، فحدّ الزناء وشربُ الخمر والسرقة خالصُ حقّ الله، حتى يصحّ الرجوعُ عنها بعد الإقرار، فيكون التقادمُ مانعًا، وحدُّ القذفِ فيه حقّ العبد لما فيه من دفعِ العارِ عنه، ولهذا لا يصحّ الرجوعُ عنه بعد الإقرار، والتقادم غير مانعٍ في حقوق العباد؛ لأنّ الدعوى شرطٌ فيه فيحملُ تأخيرهم على انعدامِ الدَّعوى فلا يوجبُ تفسيقهم.

(6) زيادة م: ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت