الصفحة 2241 من 4657

(وتقادمُ الشُّربِ [(1) ] بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ [ (2) ] بمضيِّ شهر (3) ، فإن شهدوا بزنا، وهي غائبةٌ حُدَّ [ (4) ] ، وبسرقةٍ من غائبٍ [ (5) ] لا)؛ لشرطيَّة الدَّعوى في السَّرقةِ [ (6) ] دون الزِّنا على ما يأتي

(1) قوله: وتقادم الشرب؛ يعني في شربِ المسكرِ إذا شهدوا بعد زوالِ الرائحة من فيّ الشارب لم تقبل.

(2) قوله: ولغيره؛ أي غيرِ الشرب من الزنا والسرقة وغيرهما، يكون بمضيّ الشهر متقادمًا، قال في (( البحر ) ): اعلم أنّ التقادمَ عند الإمامِ مفوَّض إلى رأي القاضي في كلّ عصر، لكنَّ الأصحّ ما عن محمَّد أنّه مقدَّر بشهر، وهو مرويّ عنهما أيضًا، وقد اعتبرَه محمَّد في شربِ الخمرِ أيضًا، وعندهما: وهو مقدَّرٌ بزوالِ الرائحة.

(3) هذا هو المروي عن أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، وقيل ستة أشهر، وغليه أشار الطحاوي أيضًا، وعن أبي حنيفة أنه مفوض إلى رأي القاضي، والأول أصح، وحده في الشرب الخمر أو السكر بغيرها انقطاع الرائحة خلافًا لمحمد هو يجعله كغيره من الحدود. ينظر: (( رمز الحقائق ) ) (1: 683) .

(4) قوله: حدّ... الخ؛ وجه الفرقِ أنّ بالغيبةِ ينعدمُ الدعوى، وهي شرطٌ في السرقةِ دون الزناء، فإن قلت: عند غيبوبة المزنية احتمالُ دعواها الشبهة قائم فيجبُ أن لا يحدّ، قلت: هذا ليس وجودًا للشبهةِ ليسقط بها الحدّ، بل وجودها موهوم، فتكون شبهةُ الشبهة، والمعتبرُ في (باب سقوط الحدود) هو الشبهةُ لا ما هو النازلُ عنها.

(5) قوله: وبسرقة مّن غائب؛ أي شهدوا بأنّه سرقَ مالَ فلانٍ وهو غائبٌ عن ذلكَ المقام.

(6) قوله: لشرطيّة الدعوى في السرقة، يرد عليه أنّه لو كانت الدعوى شرطًا في السرقة لزمَ أن يحدّ في شهادةِ السرقةِ المتقادمة، وجوابه على ما يفهم من (( الهداية ) )وحواشيها: إنَّ اشتراطَ الدعوى في السرقةِ إنّما هي لثبوتِ المالِ لا لإقامةِ الحدّ؛ لأنّه خالصُ حقّ الله تعالى، فيسقط الحدّ بالشهادة بالسرقة المتقادمة، ويجب المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت