الصفحة 2242 من 4657

الفرقُ في (كتابِ السَّرقة) (1) إن شاء الله تعالى.

(ولو اختلفَ [(2) ] أربعةٌ في زاويتي بيت، أو أقرَّ [ (3) ] بزنا وجَهِلَها حدّ)، إذ التَّوفيق [ (4) ] ممكنٌ[ (5)

(1) ص ).

(2) قوله: ولو اختلف... الخ؛ يعني لو شهدت أربعة شهودٍ بزناه، واختلفوا في زاويتي بيتٍ واحد، فقال اثنان: زنى بها في تلكَ الزاوية، وقال آخران: في زاوية أخرى، قبلت شهادتهم وأقيمَ الحدُّ على الزاني، وهذا استحسان، والقياسُ أن لا يحدّ لاختلافِ المكان حقيقة، وباختلافِ المكانِ يختلفُ الفعل، فلم يتمّ نصاب الشهادة على فعلٍ واحد، ووجه الاستحسانِ على ما في (( الهداية ) )وغيرها: إنّ التوفيقَ ممكنٌ بأن يكون ابتداءُ فعل الزنى في زاوية، وانتهاؤه في زاويةٍ أخرى بالحركةِ والاضطراب، وبأن يكون الزنى واقعًا في وسطِ البيت، فيحسبه مَن في المقدَّم في المقدَّم، ومَن في المؤخّر في المؤخّر، فيشهد ّكل حسبما ظنّه.

(3) قوله: أو أقرّ؛ يعني أقرّ الزاني بالزنى، وقال: لا أعلم أو لا أعرفُ المزنيّة فيحدّ في هذه الصورة، ولا يضرّ جهلُ المزنيّة؛ لأنّه لا يخفي عليه مَن له فيها شبهة، فلو كانت امرأته أو أمّ ولده أو كان الأمرُ مشتبهًا عليه، لم يقرّ بذلك؛ لأنّ الإنسان كما لا يقرّ على نفسه كاذبًا لا يقرّ على نفسه حالَ الاشتباه أيضًا، فلمّا أقر بالزنى كان فرع علمه أنّها لم تشتبه عليه، فيكون معنى قوله: لم أعرفها؛ أي باسمها ونسبها، ولكن علمت أنّها أجنبيّة، وهذا بخلافِ الشاهد، فإنّه يجوزُ أن يشهدَ على مَن تشبته عليه، فلا يكون قولُ الشاهد: لا أعرفها موجبًا للحدّ. كذا في (( الفتح ) ).

(4) قوله: إذ التوفيق؛ هذا التوفيقُ ونحوه إنّما يتيسّر في بيتٍ صغير جدًَّا كما أشرنا إليه، وكذا وضع الغزيّ في (( تنوير الأبصار ) ): المسألة فيه، فإنّه لو كان كبيرًا لا يتيسّر فيه هذا التوفيق لم تقبل الشهادة.

(5) قوله ممكن؛ لا يقال: هذا توفيق لإقامةِ الحدّ والواجبُ درؤه لأنّا نقول: مثلُ هذا التوفيق مشروع صيانةً للقضاء عن التعطيل، كيف وفي شهادةِ أربعة جامعة لشرائطها يحتملُ أن يكون ما رآه واحدٌ في وقت وما رآه آخر في وقتٍ آخر، لكنّه يحملُ على الاتّحاد، وإن لم ينصّوا عليه. كذا في (( الفتح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت