فهرس الكتاب
وله [ (1) ] : إن الفعلَ المشهودَ به إن كان واحدًا فبعضُهم كاذب؛ لأنَّ الفعلَ الواحدَ لا يكونُ بطوعِها وكرها [ (2) ] ، وإن لم يكن واحد، فلا نصابَ [ (3) ] للشَّهادة على كلِّ منهما، ولا يحدُّ [ (4) ] الشُّهُود؛ لوجودِ العدد.
(1) قوله: وله... الخ؛ حاصله: إنّه لمّا اختلفتِ الشهودُ اختلفَ المشهود به؛ لأنّ الزنا فعلٌ واحدٌ يقوم بالرجل والمرأة، وكلّ فعلٍ واحدٍ يقوم بهما لا يتَّصفُ بوصفتين متضادّين، وهؤلاء أثبتوا له وصفين متضادّين، فإنّ الطوعَ يوجبُ اشتراكهما في الزنا، والكره يوجبُ انفرادَ الرجلِ به واجتماعهما متعذّر، فكان كلّ واحدٍ منهما خلافَ الآخر، فاختلفَ المشهود به، ولم يتمّ على كلّ منهما نصاب الشهادة. كذا في (( العناية ) ).
(2) قوله: لا يكون بطوعها وكرهها؛ يردُ عليه أنّه يجوزُ أن يكون بعضه بالطوعِ وبعضه بالكره، فأمكن التوفيق ولم يلزم كذبُ بعضهم، ويجاب عنه بأنّ الاعتبارَ لأوّل الفعلِ في الطوع والكره، فإذا انعقدَ موجبًا للحدّ لا ينقلبُ غير موجبٍ للحدّ، وكذا بالعكس.
(3) قوله: فلا نصاب؛ لأنّ الاثنينَ شهدا بطوعها، واثنان بكرهها فكانت على كلّ فعلٍ شهادةُ اثنين، ونصابُ الشهادةِ في باب الزنى أربعة، فلم يثبت واحدٌ من الفعلين، فلم يجب الحدّ لا عليه ولا عليها.
(4) قوله: ولا يحدّ الشهود؛ أي لا يقامُ على الشهودِ حدّ القذف؛ لأنّ نصابَ الشهادةِ تامّ، وإن لم تقبل لوجودِ الاختلاف، وحدّ القذفِ إنّما يجبُ إذا لم يتمّ نصابُ الشهادة، يدلّ عليه قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} .