الصفحة 2252 من 4657

] إن جاءَ الأصولُ فشهدوا على ذلك الزِّنا بعينِه بعد شهادةِ الفروع، لم يحدَّ أيضًا؛ لأنَّ [ (1) ] شهادتَهم قد رُدَّتْ من وجهٍ بردِّ فروعِهم، والشَّهادةُ [ (2) ] إذا ردَّتْ مرَّةً في حادثةٍ لا تقبلُ فيها أبدًا، وهذا ضعيفٌ (3) [ (4) ] ؛ لأنَّ ردَّ شهادتِهم لمعنىً يختصُ

(1) قوله: لأنّ... الخ؛ حاصله أنّه لمّا ردّت شهادةُ الفروعِ لما مرّ من وجودِ الشبهةِ لم تقبلْ شهادةُ الأصولِ بعد ذلك في تلكَ الواقعة؛ لأنّ ردَّ شهادةَ الفروعِ ردّ لشهادةِ الأصولِ من وجهٍ لاتّحاد شهادتهما، وقد تقرّر في مقرّه أنّ الشهادةَ إذا ردّت في حادثةٍ مرّة لا تقبلُ مرّة أخرى في تلك الحادثة.

(2) قوله: والشهادة... الخ؛ يردُ عليه أنّه يستلزمُ عدمَ قبولِ شهادةِ الأصولِ في الأموالِ وغيرها بعدما ردّت شهادةُ الفروعِ لفسقهم ونحو ذلك، وليس كذلك، وأجيبَ عنه بأنّ ردَّ شهادةَ الفروعِ ليس ردًا لشهادة الفروعِ حقيقة بل شبهة، فيعتبرُ في بابِ الحدود التي تندرئ بالشبهات، لا في باب الأموالِ وغيرها.

(3) لم يرتض ابن كمال باشا في (( الايضاح ) ) (ق78/أ) ، واللكنوي في (( عمدة الرعاية ) ) (2: 295) تضعيف الشارح لما ذكره الفقهاء من الحجّة وما احتجّ به، وسكت عن ذلك ملا خسرو في (( الدرر ) ) (2: 68) ، ويظهر أن لكلامه وجه حجة.

(4) قوله: وهذا ضعيف... الخ؛ إيرادٌ على ما وجَّهه به ردّ شهادةِ الأصول، وحاصله: إنّه لا وجهَ لردّ شهادتهم؛ لأنّ ردَّ شهادةِ الفروعِ لوجهٍ يختصّ بهم، وهو تطرّق الشبهةِ بتداولِ الألسنة ذلك الكلام، وهذا المعنى لا يوجدُ في شهادةِ الأصول، ولا يخفى على الفطنِ ما في هذا الإيرادِ من الضعف؛ لأنّه لمَّا جعلَ الموجّه ردّ شهادة الفروع ردّ شهادة الفروع من وجه لزمَ منه مع ضمّ مقدّمة ثانية، وهي عدمُ قبولِ شهادةِ مردودة مرّة أخرى عدمَ قبولِ شهادة الأصولِ قطعًا، ولم يقل: الموجّه إنّ شهادةَ الأصول لمّا ردّت ردّت به شهادةُ الفروع حتى يردّ عليه ما أورده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت