فهرس الكتاب
وله: إنَّ الفعلَ الجارحَ [ (1) ] لا ينتقلُ إلى القاضي؛ لأنَّه لم يأمرْ بالجرح [ (2) ] ، فيقتصرُ على الجلاَّد، ثُمَّ هو [ (3) ] لا يضمن [ (4) ] ؛ لئلا (5) يمتنعَ النَّاسُ عن الإقامةِ مخافةً للغرامة.
(1) قوله: الفعل الجارح؛ بالتوصيف أي الفعل الذي جرحه، وفي بعض النسخ: فعل الجارح بالإضافة،، فالمراد بالجارح هو الجلاد، وبفعله جرحه.
(2) قوله: لأنّه لم يأمرِ بالجرح؛ حاصله: إنّ الواجبَ هو الجلد، وهو ضربٌ مؤلم غير خارجٍ ولا مهلك، وأمرُ القاضي إنّما يتعلّق بما هو الواجب، ولا يقع الجلد جارحًا إلا لمعنى في الضارب، وهو قلّة اهتمامه فيقتصرُ ذلك الفعلُ على الجلاد، ولا ينتقل إلى القاضي لتجب الغرامةُ في بيت المال.
(3) قوله: ثمّ هو... الخ؛ دفعُ دخلٍ مقدّر، تقريرُ الدخلِ أنّه لمّا اقتصرُ الفعلُ الجارحُ على الجلاّد وجب أن يضمنَ الجلاّد، وإن لم يجب الزمانُ على القاضيِ أو في بيت المال، وحاصلُ الدفع إنّ الزمانَ لا يجبُ على الجلاّد مطلقًا، كيلا يمتنعَ الناسُ عن إقامةِ هذا الحدّ لخوفِ وجوبِ الغرامة عليهم.
(4) قوله: لا يضمن؛ هذا هو الصحيح كما في (( الهداية ) )، قال في (( العناية ) ): يعني في الصحيح من الرواية، وذكر في (( مبسوط فخرِ الإسلام ) ): لو قال قائل: يجبُ الضمانُ على الجلاّد، فله وجه؛ لأنّه ليس بمأمورٍ بهذا الوجه؛ لأنّه أمر بضربٍ مؤلمٍ لا جارحٍ ولا كاسر ولا قاتل، فإذا وجّه منه الضرب على هذا الوجوه وقعَ فعله تعدّيًا، فيجب عليه الضمان.
(5) في أ و ص و ف: كيلا.