الصفحة 2258 من 4657

وعند زُفر - رضي الله عنه - لا يحدّ (1) ؛ لأنَّه [ (2) ] إن كان قاذفٌ حيَ فقد (3) سقطَ بالموت (4) ، وإن قاذفَ ميِّت، فهو مرجومٌ بحكمِ القاضي (5)

(1) حاصل الاستلال والجواب: أن زفر - رضي الله عنه - قال: لا يجب الحدّ على الراجع؛ ولأنه لو وجب، إما أن يجب بالقذف قبل الرجم ولا سبيل إليه؛ لأن من قذف حيًَّا، ثم مات المقذوف لا يحدّ القاذف لكونه لا يورث، أو بالقذف بعد الرجم فلا سبيل إليه أيضًا؛ لأن المرجوم لا يحد قاذفه لكونه مرجومًا بحكم الحاكم فيكون شبهة فصار كما لو قذفه غيره، ولنا أن كلامه ليس بقذف للحال؛ ولأنه انعقد شهادة ووقع الحكم به بهذا الوصف لكنه عند الرجوع ينقلب قذفًا؛ لأنه فسخ لشهادته به بعد الوجود فينفسخ ما ينبني عليه وهو القضاء فيكون قذفًا للحال، وهو محض في زعمه فيحد بخلاف ما إذا قذفه غيره؛ ولأنه مرجوم بحكم الحاكم ولم يوجد فسخ الشهادة في حقه؛ لأن زعم الراجع يعتبر في حقه لا في حق غيره. ينظر: (( التبيين ) )3: 192).

(2) قوله: لأنّه... الخ؛ حاصله أنّ الراجعَ وإن صار قاذفًا برجوعِه لكن لا يخلو إما أن يكون قاذفًا، فالمرجومُ في حياته قبل رجمه بناءً على أنّ بالرجوع أخبرَ أنّه كذبَ في شهادةِ نسبته إلى الزنا، وكان ذلك في حياته، فيكون قاذفًا عند ذلك، وإمّا أن يكون قاذفًا للمرجوم بعد مماته بالرجم، بناءً على أنّ القذفَ ثبت بالرجوعِ وهو بعد موته، وعلى كلّ تقدير: فلا وجهَ لإقامةِ حدّ القذفِ على الراجع، أمّا على الأوّل فلأنّ حدّ القذفِ يسقطُ بموتِ المقذوف، ولا يورثُ عنه على ما تقرّر في موضعه، وأمّا على الثاني فلأنّ المقذوفَ مرجومٌ بحكمِ القاضي بزناه، وهو إن لم يسقط الإحصان فلا أقلّ من أن يورث شبهة، والحدّ يبطل بالشبهة.

(3) في م: فقربه.

(4) لأن حد القذف لا يوؤث؛ لأن الغالب فيه حق الله تعالى فيورث شبهة. ينظر: (( الفتح ) ) (5: 293) .

(5) وذلك إن لم يسقط الإحصان، فلا أقلّ من إيراث الشبهة والحدّ يسقط بها. ينظر: (( العناية ) ) (5: 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت