فهرس الكتاب
(وضَمِنَ الدِّيَّةَ مَن قتلَ [(1) ] المأمورَ برجمِه): أي أُمِرَ بالرَّجم فقتلَهُ بطريقِ آخر [ (2) ] ، (أو زكَّى [(3) ] شهودَ الزِّنا (4) فرُجِم، فظهروا عبيدًا، أو كفارًا فيهما): أي في مسألة القتل والتَّزكيَّة، والضَّمان على المزكِّين[ (5)
(1) قوله: مَن قتل... الخ؛ يعني إذا شهدَ أربعة على رجلٍ بالزنى فأمرَ القاضي برجمه، فضرب رجل آخر عنقه، ثمّ علمَ أن الشهودَ كانوا عبيدًا أو كفَّارًا فعلى القاتلِ الدية، والقياس أن يجبَ القصاص؛ لأنّه قتلَ نفسًا معصومةً بغير حقّ، ووجه الاستحسانِ أنّ القضاءَ بالرجمِ صحيحٌ ظاهرًا عند القتل، فأورثَ ذلك شبهة أسقطت القصاص، فإن قتله قبل القضاءِ وجبَ القصاص. كذا في (( الهداية ) ).
(2) قوله: بطريق آخر؛ فإن قتله بذلك الطريق؛ أي الرجم فلا شيء عليه.
(3) قوله: أو زكّى؛ ماضٍ من التزكية، وهو معطوفٌ على قتل، وهي عبارةٌ عن وصفِ الشهود بأنّهم أهلٌ للشهادة، والحاصل: إنّه شهدَ أربعةٌ بزنى على رجلٍ، وزكّى المزكّي الشهودَ فأمرَ القاضي برجمِه فرجمَ ثمَّ ظهرَ أنّهم عبيد أو كفّار، فعلى المزكّي الدية، ويشترطُ لوجوبِ الضمانِ على المزكّي أمران أحدهما: أن يكون أخبرَ بحريّة الشهودِ وإسلامهم، فإن قال: علمت أنّهم عدولٌ ثمّ ظهر أنّهم عبيد، لم يضمن اتّفاقًا؛ لأنّها ليست بتزكية، والاكتفاءُ بهذا القدرِ من خطأ القاضي، وثانيهما: أن يرجعَ المزكّي عن تزكيته قائلًا: تعمّدت الكذب، فإن قال: أخطأت أو استمرّ على تزكيته فلا شيء عليه. كذا في (( الفتح ) )، وبهذا يظهرُ ما في عبارة المتنِ من القصور، حيث اكتفى على ذكرِ الظهور.
(4) في ت و ج و ص و ف و ق: زنا.
(5) قوله: على المزكين؛ اللام للجنس؛ ليبطلَ بالجمعيّة، فإنّه لا يشترطُ في التزكية العدد، ولذا أفرد المصنّف رح صيغة زكّى، وذلك لأنّ الشهادةَ إنّما تصيرُ حجّة عالمةً بالتزكية، فكانت التزكية في معنى علّة العلّة، فيضافُ الحكم إليها عند تعذّر إضافته إلى العلّة، وبه يسقط ما قالاه من أنَّ المزكّي أثنى على الشهودِ خيرًا وليس كلامه مثبتًا للزنى، وإنّما المثبتُ هو قولُ الشهود، فلا يجبُ عليه شيء عند رجوعِه من ذلك الثناء. كذا في حواشي (( الهداية ) ).