فهرس الكتاب
(وزانٍ [(1) ] أنكرَ وطءَ عرسِه، وقد وَلَدَتْ منه [ (2) ] ، أو شَهِدَ بإحصانِه رجلٌ وامرأتان رُجِم) (3) : هذا عندنا خلافًا لزُفرَ والشَّافِعِيِّ (4) - رضي الله عنهم -، وزُفَر - رضي الله عنه - جعلَ الإحصانَ شرطًا في معنى العلَّة (5)
(1) قوله: وزانٍ؛ مبتدأ خبره قوله: رجم، وجملة: أنكر وطئ عرسه صفةٌ لزان، قال في (( الهداية ) ): إذا شهدَ أربعة على رجلٍ بالزناء فأنكر الإحصان، وله امرأةٌ قد ولدت منه؛ فإنّه يرجم، معناه أن ينكرَ الدخولَ بعد وجودِ سائر الشرائط؛ لأنّ الحكمَ بثباتِ النسب منه حكمٌ بالدخولِ عليه، ولهذا لو طلّقها يعقبُ الرجعةَ والإحصانِ يثبتُ بمثله، فإن لم تكنْ ولدت منه وشهدَ عليه بالإحصانِ رجلٌ وامرأتان رجمَ خلافًا لزفرَ والشافعيّ، فالشافعيّ مرّ على أصلِه إنّ شهادتهنّ غير مقبولةٍ في غير الأموال، وزفر يقول: إنّه شرطٌ في معنى العلّة؛ لأنّ الجنايةَ تتغلّظ عنده، فيضافُ الحكمُ إليه، فأشبه حقيقةَ العلّة، فلا تقبلُ شهادةُ النساء فيه، فصار كما إذا شهدَ ذميّان على ذميّ زنى عبده المسلم أنّه أعتقه قبل الزناء، فلا تقبل لما ذكرنا، ولنا: إنّ الإحصان عبارةٌ عن الخصالِ الحميدة، وإنّها مانعةٌ من الزناء، فلا يكون في معنى العلّة، وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه العلّة، بخلافِ ما ذكر؛ لأنّ العتقَ يثبتُ بشهادتهما، وإنّما لا يثبتُ بسبقِ التاريخِ لأنّه ينكرُهُ المسلمُ أو يتضرّر به المسلم.
(2) قوله: ولدت منه؛ أي زوجته قبل الزنى، وكذا لو ولدت بعد الزنى لدونِ ستّة أشهر، فإنّه يثبتُ نسبه فيجعلُ واطئًا.
(3) وكيفية الشهادة أن يقول الشهود تزوّج امرأة وجامعها أو باضعها، ولو قالوا دخل بها يكفي عندهما خلافًا لمحمد - رضي الله عنه -. ينظر: (( رمز الحقائق ) ) (1: 686) .
(4) ينظر: (( الأم ) ) (5: 315) ، وغيرها.
(5) حاصلة إن الإحصان وإن كان شرطًا للرجم لكنَّه في معنى العلّة كالزاني فكما لا تقبلُ شهادةُ النّساء في إثبات العلّة لا تقبل فيه أيضًا. ويجاب عنه: الإحصان ليش بشرطًا له فضلا عن أن يكون فيه معنى العلة؛ لأن الشرط ما يتوقف الحكم على وجوده بعد السبب ولا يتوقف وجوب الرجم على وجود إحصان يحدث بعد الزنا، فإن الزاني بذلك الإحصان لا يرجم إجماعًا وإن صار محصنًا بعد الزنا، بل الإحصان إذا ثبت كن معرفًا لحكم الزنا، وهو وجوب الرجم وما للمعرف حكم العلة بوجه ما فصار كما لو شهدوا به في غير هذه الحالة. ينظر: (( كشف الرموز ) ) (1: 358) .