الصفحة 2267 من 4657

هو كحدِّ القذف [ (1) ] ثمانونَ سوطًا للحرّ، ونصفُها[ (2)

(1) قوله: هو كحدّ القذف؛ شبّهه به؛ لأنّ حدَ القذفِ ثبتَ بالقرآن، وحدّ الشرب أصله ثبتَ بالأحاديث المرفوعة، وتقديرُهُ ثبتَ باتّفاق الصحابة، فأخرجَ ابن ماجه وأبو داود والنسائيّ مرفوعًا: (( إذا سكرَ فاجلدوه، ثمّ إن سكرَ فاجلدوه، ثمّ إن سكرَ فاجلدوه، فإن عادَ الرابعةَ فاقتلوه ) )، ومثله أخرجه ابن حبّان في (( صحيحه ) )، وعبد الرزّاق في (( مصنّفه ) )، والحاكمُ في (( مستدركه ) )وقال: صحيحٌ على شرطِ الشيخين، وفي البابِ أخبار كثيرةٌ مبسوطةٌ في (( تخريج أحاديثِ الهداية ) )للزيلعيّ، والأمرُ بالقتلِ في المرّة الرابعة قيل: إنّه منسوخٌ وقيل: إنّه باقٍ سياسة، وهو الأصح، وفي (( صحيح البخاريّ ) )عن السائب: كنا نؤتي بالشاربِ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرة أبي بكر - رضي الله عنهم - وصدر من خلافةِ عمر - رضي الله عنهم - فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخرَ إمرةِ عمرَ فجلدَ أربعينَ حتى إذا عتوا وفسقوا جلدَ ثمانين، وفي (( صحيح مسلم ) )عن أنس: إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم جلدَ في الخمرِ بالجريد والنعال، ثمَّ جلد أبو بكرَ أربعين، فلمّا كان عمرُ ودنى الناس من الريفِ والقرى، قال: ما ترونَ في جلدِ الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلَه كأخفّ الحدودِ فجلدَ عمر ثمانينَ سوطًا، وفي (( موطأ مالك ) ): إنّ عمرَ استشارَ في الخمر، فقال له عليّ بن أبي طالب: نرى أن تجلدَه ثمانين، فإنّه إذا شربَ سكر، وإذا سكرَ هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فاجعله حدّ الفرية، فجلدَ عمر ثمانين، ومثله أخرجه الحاكم وصحّحه، وعبد الرزاق والدارقطنيّ وغيرهم، وتفصيل هذا البحث ليطلب من (( التعليق الممجّد على موطأ محمّد ) ).

(2) قوله: ونصفها؛ أي أربعون سوطًا، كما في حدّ القذف، قال الزهريّ: إنّ عليًّا - رضي الله عنه - وعمرَ - رضي الله عنه - وعثمان - رضي الله عنه - وابن عامر - رضي الله عنه - جلدوا عبيدَهم في الخمرِ نصفَ حدّ الحرّ في الخمر، أخرجه مالك في (( الموطأ ) )وأخرج أيضًا عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أدركت عثمانَ بن عفّان والخلفاء هلمّ جرّا، فما رأيتُ أحدًا ضربَ عبدًا في قريةٍ أكثر من أربعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت