فهرس الكتاب
فإن أقرَّ به [ (1) ] ، أو شهدا (2) عليه بعد زوالِ الرَّيح، أو تقيئَها [ (3) ] ، أو وُجِدَ ريحُها [ (4) ] منه): أي عُلِمَ الشُّربُ بأن تقيئَها، أو وُجِدَ ريحُ الخمرِ منه بلا إقرار أو شهادة، (أو رجعَ [(5) ] عن إقرار شُرْبِ الخمر، أو السُّكر[ (6)
(1) قوله: فإن أقرّ... الخ؛ إنّما لا يحدّ المقرّ بشربِ الخمر وغيره بعد زوالِ الريح، والذي ثبتَ شربه بالشهادة بعد زوالِ الريح؛ لأنّ التقادمَ يمنعُ قبولَ الشهادة والإقرار، وفيه خلافٌ على ما ذكرَ في (( الهداية ) )وغيرها، وهو أنّ التقادمَ وإن كان مانعًا من قبولِ الشهادةِ اتّفاقًا لكنّه عند محمّد مقدّر بالزمان، وهو الشهرُ كما في بابِ الزنى، وعندهما: يقدّر بزوالِ الرائحة؛ لأنّ قيامَ الأثرِ من أقوىِ الدلالاتِ على الشرب، وإنّما يصارُ إلى التقدير بالزمانِ عند تعذّر اعتبارِ ما هو أقوى منه، وأمّا الإقرارُ فالتقادم لا يبطله عند محمّد كما في حدّ الزنى، وعندها يبطله.
(2) في ج و ق: شهد.
(3) قوله: أو تقيّأها؛ يعني تقيّأ الشاربُ فخرجَ في قيئه خمر أو غيره من المسكرات، ولم يقرّ به ولم يشهد به أحد، وإنّما لا يحدّ لاحتمالِ أن يكون شربه مكرهًا، واحتمالُ أن يكون تصوّر شيء آخر في معدته بصورة الخمر ونحوه.
(4) قوله: أو وجدَ ريحها؛ أي ريحَ الخمر، وكذا غيره من المسكرات، فإنّ الرائحةَ تشتبه بالرائحة، وقد تفسدُ رائحةَ الأشياءَ الطيّبة، فلا يكفي وجودَ الرائحة للحدّ.
(5) قوله: أو رجع؛ فإنّه إذا أقرّ بشربِ الخمرِ أو غيره ثمّ رجعَ عن إقراره يسقطُ عنه الحدّ كما في باب الزنى؛ لوقوع الشبهة.
(6) قوله: أو السكر؛ عطفٌ على الخمر، وهو بفتحتين عصيرُ الرطب إذا اشتدّ، وقيل: هو نقيع التمر إذا غلى واشتدّ، وتخصيصهُ بالذكرِ لكونِه غالبًا في بلادهم، والحكمُ عامّ، ويمكن أن يكون مصدرًا بضمّ السين، ويكون معطوفًا على شربِ الخمر، ويكون المعنى رجوعٌ عن إقرارِ السكر، أو يكون معطوفًا على الخمر، ويكون المصدر بمعنى اسمِ الفاعل؛ أي شرب المقدار المسكر.