فهرس الكتاب
]، أو أقرَّ سكرانٌ [ (1) ] لا).
اعلم أنَّ في الإقرارِ بعد زوالِ الرِّيح لا يحدُّ خلافًا لمحمَّد - رضي الله عنه -، فإنَّ التَّقادُم عنده لا يمنعُ الإقرار كما في سائرِ الحدود.
وإنِّما لا يحدُّ عندهما؛ لأنَّ حدَّ الشُّربِ إنِّما يثبتُ بإجماعِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - [ (2) ] ، وبدون رأي ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - لا يتمُّ الإجماع [ (3) ] ، وقد قال: فإن وجدتُم [ (4) ] رائحةَ الخمر فاجلدوه (5)
(1) قوله: أو أقرّ سكران، فإنّ الإقرارَ حالةَ زوالِ عقله فيه شبهة، فيندفع به الحدّ.
(2) قوله: الصحابة - رضي الله عنهم -؛ قال أبو البقاء الكفويّ في (( كلياته ) ): الصحابةُ في الأصل مصدرٌ أطلق على أصحابِ الرسول لكنّها أخصّ من الأصحاب؛ لكونها بغلبةِ الاستعمالِ في أصحابِ الرسولِ كالعلم لهم، ولهذا نسبَ الصحابيّ إليها.
(3) قوله: لا يتم الإجماع؛ إذ الإجماعُ عبارةٌ عن اتّفاق مجتهدي عصرٍ على أمرٍ شرعيّ، وابن مسعود من أعاظمِ المجتهدين، فخلافُه يكون خارقًا للإجماع.
(4) قوله: فإن وجدتم... الخ؛ هكذا ذكره في (( الهداية ) )ولم يجده المخرّجون، نعم ثبتَ في (( مصنّف عبد الرزاق ) )، و (( معجم الطبرانيّ ) )و (( مسند اسحق بن راهويه ) ): إنّ رجلًا جاءَ بابنِ أخٍ له إلى ابن مسعود سكرانَ فأمر باستنكاهه، فلمّا وجدوا منه الرائحةَ أمرّ بالحد، وفي (( صحيح البخاري ) )و (( مسلم ) )عنه: أمرَ جلد مَن وجدَ منه رائحة الخمر، ومثله روى الدارقطنيّ عن عمر - رضي الله عنه - .
(5) بهذا اللفظ لم يجده مخرِّجوا أحاديث (( الهداية ) )كصاحب (( نصب الراية ) ) (3: 349) ، و (( الدراية ) ) (2: 105) ، و (( البناية ) ) (5: 465) ، ولكن روي عنه في (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (5: 524) ، و (( مصنف عبد الرزاق ) ) (7: 371) : أنه جاءه رجل من المسلمين بابن أخ له، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إن ابن أخي وجدته سكرانا، فقال عبد الله ترتروه ومزمزوه واستنكهوه فترتروه واستنكهوه فوجد سكرانًا فرفع إلى السجن فلمَّا كان الغد جئت وجيء به. وفي (( صحيح مسلم ) ) (1: 551) ، واللفظ له، و (( صحيح البخاري ) ) (4: 1912) عن ابن مسعود، قال كنت بحمص، فقال لي بعض القوم اقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف، قال فقال رجل من القوم والله ما هكذا أُنْزلت قال قلت: ويحك والله لقد قرأتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: أحسنت فبينما أنا أكلِّمه إذ وجدت منه ريح الخمر، قال فقلت: أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب لا تبرح حتى أجلدك، قال فجلدته الحدّ.