فهرس الكتاب
.فبدونِ الرَّائحةِ لا يحدُّ عنده [ (1) ] ، فلا إجماع، فلا دليلَ على وجوبِ الحدّ.
(1) قوله: لا يحدّ عنده؛ يرد عليه أنّ عدمَ الحدّ عند عدمِ الرائحةِ لا يفهمُ من قول ابن مسعود: فإن وجدتم رائحةَ الخمرِ فاجلدوه، إلا بطريقِ مفهوم الشرط، حتى يكون معناه: إن لم تجدوا رائحةَ الخمر فلا تجلدوا، ومفهومُ الشرطِ بل مفهومُ المخالفة بجميعِ أنواعه غير معتبرٌ عندنا كما تقرّر في كتب الأصول، فلا يفهمُ من كلامه هذا إلا الجلدَ عند وجودِ الرائحةِ لا عدمه عند عدمها، فلا يصحّ قولهم: إنّ بدونِ الرائحةِ لا يحدّ عنده، والجواب عنه من وجهين: أحدهما: إنّ عدمَ المشروطِ عند عدمِ الشرط وإن لم يكن مفهومًا من النصّ لكنّه عدم أصليّ، فإنّ الأصلَ في الأشياءِ العدم، فعدمُ الحدّ عند عدمِ الرائحةِ عدمٌ أصليّ، وهو مخلّ في انعقادِ الإجماع، وثانيهما: إنّه إذا لم توجدِ الرائحةُ لم يوجد من ابن مسعود القولُ بوجوب الحد، فإذا لم يثبت منه قولٌ عند العدمِ لم يثبت الإجماع، ثمّ هذا كلّه موقوفٌ على ثبوتِ قول ابن مسعود، وقد مرّ ما فيه، وعلى تقديرِ ثبوته يردُ عليه أنّه معارضٌ لإطلاقِ حديث: (( من شرب الخمر فاجلدوه ) )، والأولى أن يقال في هذا المقام: إنّ الثابتَ من جميعِ الأخبارِ والآثارِ هو إقامةُ الحدّ على شاربِ الخمرِ عند وجود الرائحة، ولم تثبت من روايةِ إقامةِ الحدّ على شاربِ الخمرِ عند عدمِ الرائحة، فلا تجزى عليه بدون إقامةِ دليلٍ يدلّ عليه مع ورود حديث: (( ادرؤا الحدودَ بالشبهات ) )فاحفظْ هذا كلّه، فإنّه من سوانح الوقت.