الصفحة 2273 من 4657

واعلم أنَّ السَّكرَ [ (1) ] عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - في حقِّ وجوبِ الحدِّ أن لا يعرفَ شيئًا حتَّى الأرضَ من السَّماء، وفي حقِّ حرمةِ الأشربةِ أن يهذي (2) .

وعندها: أن يهذي (3) مطلقًا [ (4) ] ، وإليه مالَ أكثرُ المشايخ (5) .

وعنده الشَّافِعِيِّ (6) - رضي الله عنه - أن يظهرَ [ (7) ] أثرُهُ في مشيه وحركاتِه وأطرافه.

(1) قوله: واعلم أنّ السكر... الخ؛ لمّا كانت مراتبُ السكرِ متفاوتةً اشترطَ الإمامُ في باب وجوب الحدّ أقصاه، وهو أن لا يعرفَ شيئًا دون شيء، ولا يميّز بين الرجلِ والمرأة؛ لأنّ الاحتياطَ في بابِ الحدود لازمٌ أخذا من حديثِ: (( درء الحدود بالشبهات ) )، ووافقهما في بابِ الحرمة من الأشربةِ المسكرة غير الخمر، فاعتبر كونه بحيث يختلطُ الكلام، وقولهما: يختارُ للفتوى؛ لضعفِ دليل قول الإمام. كذا في (( الفتح ) ).

(2) في ب و س: يهدي، وفي م: يهتذي.

(3) في ب و س: يهدي، وفي م: يهتذي.

(4) قوله: مطلقًا؛ أي في بابِ الحرمةِ وفي بابِ وجوبِ الحدّ كليهما، والمعتبرُ الهذيان غالبًا، فلو كان نصفَ كلامه مستقيمًا ونصفه مختلطًا فليس بسكران. كذا في (( البحر ) ).

(5) وفي (( تنوير الأبصار ) ) (ص103) : ويختار للفتوى.

(6) قال الشافعي في (( الأم ) ) (1: 88) في (كتاب الصلاة) : هو الذي لا يعقل ما يقول. وقال النووي في (( المجموع ) ) (2: 25) في (كتاب الطهارة) : قال أصحابنا: السكر الناقض: هو الذي لا ييقى معه شعور دون أوائل النشوة.

(7) قوله: أن يظهرَ أثره؛ أي يظهر أثرُ السكرِ في مشيه وغيره، بأن يكون مشيه مختلفًا وحركاته مضطربة وأطرافه؛ أي اعضاؤه مستوحشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت