فهرس الكتاب
باب حد القذف [ (1) ]
(مَن قذفَ محصنًا: أي حُرًَّا [(2) ] مكلَّفًا مسلمًا عفيفًا عن الزِّنا، بصريحِه [ (3) ] ، أو بزنأتَ في الجبل [ (4) ] ): معناهُ: زنيتَ في الجبل، فإنَّه كما جاءَ
(1) قوله: باب حدّ القذف؛ هو بفتحتين لغة: الرمي، وشرعًا: الرميّ بالزنى، وحدّه كحدّ الشرب كميّة وثبوتًا، فيثبتُ برجلين يسألهما الإمامُ عن ماهيّته وكيفيّته.
(2) قوله: أي حرّ... الخ؛ قال في (( الهداية ) ): الإحصانُ أن يكون المقذوفُ حرًَّا عاقلًا بالغًا مسلمًا عفيفًا عن فعل الزنا، أمّا الحريّة فلأنّه يطلقُ عليه اسمُ الإحصان، قال الله تعالى: {فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب} ؛ أي الحرائر، والعقلُ والبلوغ لأنّ العارَ لا يلحقُ بالصبيّ والمجنونّ؛ لعدمِ تحقّق فعل الزنا منهما، والإسلامُ لقوله عليه السلام: (( مَن أشركَ بالله فليس بمحصن ) )، والعفّة؛ لأنّ غيرَ العفيف لا يلحقه العار، وكذا القاذفُ صادقٌ فيه.
(3) قوله: بصريحه؛ أي بصريح الزنى، نحو: أنت زانٍ وزنيت، ونحو ذلك، ومنه قوله: أنت أزنى من فلان، أو أزنى الناس أو أزنى منيّ على ما في (( الظهيرية ) ): ومنه لفظ النيك، قاله ابن ملكَ في (( شرح المنار ) )وصاحب (( المغرب ) )، ولو قال: يا زاني بالهمز المرفوعة، ذكر في (( الأصل ) ): إنّه إذا قال: عنيت به الصعود على شيءٍ أنّه لا يصدّق ويحدّ من غير ذكرِ خلاف؛ لأنّه نوى ما لا يحتمله لفظه؛ لأنّ هذه الكلمة مع الهمزةِ إنّما يرادُ بها الصعودُ إذا ذكرَ مقرونًا بمحلّ الصعود، يقال: زاني الحبل وزاني السطح، إمّا غير مقرونٍ بمحلّ الصعود، فإنّما يرادُ به الزنى، إلا أنّ العربَ قد تهمزُ اللين، وقد تلين الهمزة. كذا في (( المحيط ) ).
(4) قوله: في الجبل؛ وكذا لو قال: زنيتُ في الجبل اتّفاقًا، وكذا لو حذفَ الجبل في صورةِ الهمزة كما مرّ، وذكر في (( الخانية ) ): فيه أيضًا خلافُ محمّد رح، ولو قال: على الجبل، قيل: لا يحدّ والأوجه أنّه يحدّ. كذا في (( الفتح ) ).