فهرس الكتاب
وليس فيه إرثٌ وعفوٌ (1) [ (2) ] واعتياضٌ عنه): هذا عندنا[ (3)
(1) أي لو عفا المقذوف فلا حدّ لا لصحة العفو بل لترك الطلب حتى لو عاد وطلب حد. ينظر: (( الدر المختار ) ) (3: 173) .
(2) قوله: وعفو؛ ليس المراد بعدمِ العفو فيه أنّه لو عفا المقذوفُ أقام الحاكمُ الحدّ على القاذف، فإنّ الإقامةَ فرعُ طلبه، وإذ عفا ولم يطلبْ فلا إقامة، بل معناه: إنّه لو عفا فعفوه لغو، حتى لو خاصمَ بعده فله ذلك.
(3) قوله: هذا عندنا... الخ؛ قال في (( الهداية ) ): لا خلافَ في أنّ فيه حقّ الشرع وحقّ العبد، فإنّه شرعَ لدفعِ العارِ عن المقذوف، وهو الذي ينتفعُ به على الخصوص، فمن هذا الوجه حقّ العبد، ثمّ إنّه شرعَ زاجرًا ومنه سمّى حدّا والمقصود من شرعِ الزاجر إخلاءُ العالمِ عن الفساد، وهذا آية حقّ الشرع، وبكلّ ذلك تشهد الأحكام، وإذا تعارضت الجهتانِ فالشافعيّ مالَ إلى تغليب حقّ العبد تقديمًا لحقّ العبد، باعتبارِ حاجته وغناء الشرع، ونحن سرنا إلى تغليبِ حقّ الشرع؛ لأنّ ما للعبد من الحقّ يتولاه مولاه؛ أي الله تعالى، فيصيرُ حقّ العبد مرعيًا به، ولا كذلك عكسهه؛ لأنّه لا ولايةَ للعبدِ في استيفاءِ حقوق الشرع لا نيابة، وهذا هو الأصل المشهورُ الذي تتفرّع عليه الفروع المختلف فيها منها: الإرث إذ الإرثُ يجري في حقوقِ العباد لا في حقوق الشرع، ومنها: العفو؛ فإنّه لا يصحّ عفو المقذوفِ عندنا، ويصحّ عنده، ومنها: إنّه لا يجوزُ الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل، وعنده: لا يجري. انتهى. ولا يخفى ما في توجيه قولنا من السخافة، فإنّه يستلزمُ أن لا يكون حقّ العبدِ غالبًا فيما اجتمعَ فيه الحقّان أصلًا، وهو خلافُ الأصولِ وخلاف المنقول؛ فإنّ القصاصَ ممّا اجتمع فيه حقّ الله وحقّ العبد مع كونِ حقّ العبد غالبًا فيه اتّفاقًا، ولذا عدل الشارح عنه إلى وجهٍ آخر بقوله: لأنّ حقَّ العبدِ وهو دفعُ العار... الخ، وحاصله: إنّ حقَّ العبدِ في حدّ القذفِ إنّما هو دفعُ العار، فإنّه إنّما فوض إليه الطلبَ لدفعِ العار عنه بلحوق الشين في نسبه، وحصولُ العارِ في الزنى إنمّا هو لكونِه محرَّمًا شرعًا، فإنّه لو لم يكن حرامًا لم يلحق به عار، وبالجملة: فلحوقُ العارِ بالقذفِ إنّما هو أمرٌ شرعيّ لا طبعيّ، فيكون حقّ العبد فيه أيضًا راجعًا إلى حقّ الله تعالى، فإن قلت: لو كان لحوقُ العارِ للتحريمِ للزمِ كون ارتكابِ كلّ حرامٍ موجبًا للعار، وليس كذلك عقلًا ونقلًا، قلت: ليس إنّ نفس الحرمة كافٍ لحصولِ العار، متى يلزم ما ألزم بل الفرض إنّ هذا الفعلَ الذي يحصلُ به العار لو كان حلالًا لم يحصل به عار.