الصفحة 2283 من 4657

وعند الشَّافِعِيِّ (1) - رضي الله عنه - يجري فيه الإرث، ونحوه؛ بناءً على أنَّ حقَّ العبدِ فيه غالب [ (2) ] ؛ بناءً على الأصلِ المشهور [ (3) ] ، وهو (4) : إنَّ حقَّ العبدِ يغلبُ على حقِّ اللهِ تعالى إذا اجتمعا؛ لاحتياجِ العبد، واستغناءِ اللهِ تعالى.

ونحن نُغلِّبُ فيه حقَّ اللهِ تعالى؛ لأنَّ حقَّ العبدِ هو رفعِ العارِ راجعٌ إلى حقِّ اللهِ تعالى أيضًا؛ لأنَّ النِّسبةَ إلى الزِّنا إنِّما تكونُ سببًا للعار؛ لأنَّ اللهَ تعالى حرَّمَه.

(فإن(5) قال: يا زاني، فردَّهُ بـ: لا بل أنت حُدَّا [ (6) ] .

(1) ينظر: (( التنبيه ) ) (ص149) .

(2) قوله: غالب؛ ومن أصحابنا أيضًا مَن قال بهذا كصدر الاسلام أبي اليسر البزدويّ؛ لأنّ كثيرًا من الأحكام تدلّ عليه، منها: بأنّه يستوفى بالبيّنة بعد تقادمِ العهد، ولا يعملُ فيه الرجوعُ عن الإقرار، ولا يستوفي إلا بخصومةِ المقذوف. كذا في (( النهاية ) ).

(3) قوله: بناءً على الأصلِ المشهور؛ أشار به إلى أنّ هذا الأصلَ متّفق عليه بيننا وبين الشافعيّ، وإنّما وقع الخلافُ هاهنا بسبب الخلافِ في أنّ حقَّ العبد ها هنا راجعٌ إلى حقّ الله أو هو حقّ مستقلّ.

(4) في م: هو.

(5) في ج و ق: وإن.

(6) قوله: حدًّا؛ يعني لو قال الرجل: يا زاني أو أنت زاني، أو نحو ذلك، فقال ذلك الرجل: لا، بل أنت وجبَ الحد عليهما؛ لأنّ معنى قوله: بل أنت، بل أنت زانٍ؛ لأنّ كلمةَ بل كلمةُ عطفٍ يستدرك بها الغلط، فيصير الخبرُ المذكور في الأوّل مذكورًا في الثاني، فيصيرُ كلّ منهما قاذفًا للآخر، فإن قلت: قد صرّحوا بأنّه لو قال لأحد: يا خبيث ونحو ذلك من ألفاظٍ يجبُ فيها التعزير، فقال: لا بل أنت لم يعزّر، فما وجهُ الفرق؟ قلت: وجهه إنّ التعزيرَ حقّ العباد، فإذا تشاتما تساويا فلا تعزير على أحدٍ منها، بخلافِ القذف، فإنّ فيه حقّ الله، فلا يلزمُ من تساويهما سقوطُ الحدّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت