الصفحة 2294 من 4657

وعند الشَّافِعِيِّ (1) - رضي الله عنه - إن اختلفَ المقذوف، أو المقذوفُ به، وهو الزِّنا، كما إذا قذفَ زيدًا وعمرًا، أو قذفَ زيدًا بزنا [ثُمَّ بزنا] (2) آخر لا يتداخل [ (3) ] ، أمَّا إذا قذفَ زيدًا بزنا واحد، وكرَّر هذا القذفَ يتداخل، وهذا بناءً [ (4) ] على أنَّ حقَّ العبدِ فيه غالبٍ عنده.

وأمَّا عندنا لمَّا كان حقُّ اللهِ تعالى غالبًا يتداخلُ إذ المقصودُ الانزجار، أمَّا إذا اختلف (5) الجنايات، فالمقصودُ من كلِّ واحدٍ غيرَ مقصودٍ من الآخر [ (6) ] ، فلا يتداخل.

فصلُ [في] (7) التَّعزيز[ (8)

(1) في كتب الشافعية: لا يتكرر الحد بتكرر القذف ولو صرح فيه بزنا آخر، أو قصد به الاستئناف، أو غاير بين الألفاظ لاتحاد المقذوف، وإن قذفه فحد ثم قذفه ثانيًا بذلك الزنا عزر. ينظر: (( التنبيه ) ) (ص149) ، و (( أسنى المطالب ) ) (3: 382) ، و (( فتوحات الوهاب ) ) (4: 431) ، وغيرها.

(2) سقطت من م.

(3) قوله: لا يتداخل؛ وعندنا: يتداخلُ في الصورتين، كما يقتضيه إطلاقُ المتن، وقد مرّ الخلاف بين مشايخنا أيضا في الصورة الثانية.

(4) قوله: وهذا بناء... الخ؛ يعني الخلافُ بيننا وبين الشافعيّ مبنيّ على أنّ حقَّ العبدَ غالبٌ في حدّ القذف عنده، وعندنا حقّ الله غالب وقد مر تفصيله.

(5) في س: اختلفت.

(6) قوله: غير المقصود من الآخر؛ ...الكفاية فحدّ الزنا لصيانة الأنساب، وحدّ السرقة لصيانة الأموال، وحدّ الشرب لصيانة العقول، وحدّ القذف لصيانة الأعراض فلا تتداخل.

(7) زيادة من ف و ق.

(8) قوله؛ فصل التعزير؛ لمّا ذكرَ العقوبات المقدّرة شرعَ في غير المقدّرة، والتعزير لغة: التأديب مطلقًا بضرب وغيره دون الحد أو أكثرَ منه، وشرعًا: هو تأديب جزاء الفعل هو محظور شرعًا، والفرق بين التعزير والحدّ على ما في (( نصاب الاحتساب ) )و (( التاتارخانيّة ) )وغيرهما بوجوه: أحدها: إنّ الحدّ مقدّر شرعًا، والتعزيرُ مفوّض إلى رأي الإمام.

وثانيها: إنّ الحدّ يندرأ بالشبهة، والتعزيرُ يجب معها.

وثالثها: إنّ الحدّ لا يجب على الصبيّ، والتعزير شرع عليه.

والرابع: إن الحدّ يوجد في الذميّ، ويطلق الحدّ عليه، وتأديبه لا يسمّى تعزيرًا بل عقوبة.

والخامس: إنّ الحدّ مختص بالإمام، والتعزير يقيمه الزوجُ والمولى وكلّ مَن رأى أحدًا يباشر المعصية.

والسادس: إنّ الرجوع يعمل في الحدّ لا في التعزير.

والسابع: إنّه يحبسُ المشهود عليه حتى يسألَ عن الشهود في الحدّ لا في التعزير.

والثامن: إنّ الحدّ لا تجوزُ الشفاعة فيه بخلاف التعزير.

والتاسع: إنّ الحدّ يسقط بالتقادم دون التعزير.

والعاشر: إنّ الحدّ لا يجوزُ للإمام تركه بخلاف التعزير.

وفي (( البحر ) ): أجمعت الأمة على وجوب التعزير في كبيرة لا توجب الحّد، وكلّ مَن ارتكب معصية ليس فيها حدّ مقدر، وثبت عليه عند الحاكم فإنّه يجب فيه التعزير. انتهى.

وفي (( السراجيّة ) ): من وطئ بشبهة عزّر. انتهى.

وفي (( الذخيرة ) ): إن كان الفعل من جنس ما يجب به الحدّ ولم يجب لمانع وعارض يبلغُ التعزير أقصى غاياته، وإن كان من جنسِ ما لا يجب فيه الحدّ لا يبلغ أقصى غاياته، ولكنّه مفوّض إلى رأي الإمام. انتهى.

وفي (( نصاب الاحتساب ) ): التعزير واجبٌ كالحد؛ لأنّه جزاء فعل هو محظور، فيكون واجبًا بخلاف التأديب؛ لأنّه غير واجب بل مباح. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت