فهرس الكتاب
وهو تأديبٌ دون الحدّ[ (1)
(1) قوله: تأديب دون الحدّ؛ اعلم أنّ التعزيرَ على أنواع على ما فصّلتها في رسالتي (( القول الجازم في سقوط الحدّ بنكاح المحارم ) )، فقد يكون بالصفع على العنق، وبفرك الأذن، وبنظر القاضي له بوجه عبوس، وبشتم غير القذف، وبالحبس، وبالنفي، وبالقتل، وبالضرب وبغير ذلك، فإن اقتضى رأي القاضي الضربَ في واقعة فحينئذٍ ينبغي له أن ينقصه من مقدار أدنى الحدود، وهو أربعون سوطًا لضارب الخمر. كذا حقّقه في (( فتح القدير ) ).
وذكر جمعٌ من المشايخ التعزيرَ بالقتل في مواضع حيث قالوا: إنَّ للإمامِ قتلَ مَن سرق مرارًا سياسة، ومَن تكرّر منه الخنق مرارًا، والساحرُ إذا تكرّر من السحر، والزنديق، ومعتاد اللواطة، ومن سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكثر منه وهو ذميّ، وصرّحوا أيضًا بأنَّ مَن وجدَ مع زوجته رجلًا يزني له قتلهما، وأمثال هذه كثيرة.
وصرّحوا في (( الخلاصة ) )و (( الظهيرية ) )بجواز التعزير بأخذ المال وبإحراقِ البيت ونحو ذلك، إذا عرفت هذا فاعرف أنَّ قولَ الشارح: تأديب دون الحد وهكذا قاله غيره لا يستقيم أن يكون تعريفًا للتعزيرِ لغة، لما عرفت أنّه لغة عبارةٌ عن مطلق التأديب، ولا يصحّ كونه تعريفًا شرعيًّا وإن اختاره صاحب (( الدر المختار ) )، ولا كونه حكمًا للتعزير لما عرفت آنفًا أنَّ التعزيرَ شرعًا قد يكون أشدّ من الحدّ أيضًا إذا رأى الإمامُ المصلحةُ أيضًا، فلا بدّ أن يجعلَ حكمًا لنوعٍ خاصّ من التعزير، وهو التعزير بالضرب.
وبالجملة: فالكلام لا يخلو عن مسامحة، فاحفظ هذا فإنّه من السوانح التي قلّ مَن يطّلع عليها.