الصفحة 2304 من 4657

قيل: القَحبةُ مَن يكونُ [لها] (1) همَّة (2) الزِّنا، فلا يحدّ [ (3) ] .

أقول [ (4) ] : القَحبةُ[ (5)

(1) زيادة من م.

(2) في أ و س و ص و ف: همته، وفي ب: همه.

(3) قوله: فلا يحدّ؛ لأنّ قصد الزنى أمرٌ غير فعل الزنى، فلا يكون إطلاق القحبة قذفًا بالزنى، فلا يحدّ.

(4) قوله: أقول... الخ؛ إيرادٌ على ما ذكروه من عدمِ الحدّ بالشتمِ بالقحبة، وبابن القحبة، بأنّ القحبةَ أفحشُ من الزانيةِ عرفًا، فإنّ الزانيةَ قد تركتب الزنى سرًّا، ولا يطلق لفظُ القحبةُ عليها، وإنّما يطلقُ على مَن ترتكبه جهرًا وعلانيةً أو تأخذُ عليه أجرة، ولذا ذكرَ في (( الظهيريّة ) )و (( جامع المضمرات ) )وغيرها وجوب الحدّ بشتمِ القحبة، واستظهره الغزيّ مؤلّف (( تنوير الأبصار ) )في شرحه (( منح الغفّار ) )، وذلك لأنّ القحبةَ صار حقيقةً عرفيّة بمعنى الزانية، فهو قذفٌ بصريحِ الزنى، وأجيب عنه بأنّ القحبةَ لمّا كانت تجاهرُ بالزنى بالأجرةِ سقط الحدّ عنها عند الإمام؛ لوجود شبهة العقد، قال في (( فتح القدير ) ): ومن شبهةِ العقد ما إذا استأجرها ليزني بها، ففعل لا حدّ عليه، ويعزّر، وقالا: هما والشافعي ومالك وأحمد يحدّ؛ لأنّ عقدَ الإجارة لا يستباحُ به البضع، فصارَ كما لو استأجرها للطبخِ ونحوه من الأعمالِ ثمّ زنى بها، فإنّه يحدّ اتّفاقا، وله: إنّ المستوفى بالزنى المنفعة، وهي المعقودُ عليه بالإجارة، لكنّه في حكمِ العين، فبالنظرِ إلى الحقيقةِ محلّ عقد الإجارة فأورثَ شبهةً بخلافِ الاستئجار للطبخ ونحوه؛ لأنّ العقدَ لم يضف إلى المستوفى بالوطئ، والعقدُ المضافُ إلى محلّ يورثُ الشبهة فيه لا في محلٍّ آخر. انتهى. ولمّا سقطَ الحدّ عن القحبة بفعلها سقطَ الحدّ عمّن يشتمُ بهذا اللّفظ؛ لأنّ النسبةَ بفعلٍ لا يوجبُ الحدّ لا يوجبُ حدّ القذف، وفي هذا الجواب نظر، فإنّ القحبةَ لا تلتزمُ عقد الإجارةِ التي يسقط به الحدّ عند الإمام.

(5) قوله: القحبة؛ هو مأخوذٌ من القحاب، وهو السفال، وكانت الزانيةُ في العربِ إذا مرَّ بها رجلٌ سفلت يقضي منها حاجته، فسميّت الزانيةُ لهذا قحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت