فهرس الكتاب
فأقول: قد عرفت أن نسبةَ المحصنِ [ (1) ] إلى الزِّنا توجبُ حدَّ القذف، فنسبةُ غيرِ المحصنِ [ (2) ] كالعبد والكافر إليه لا توجبُ الحدَّ؛ لإنحطاطِ درجتِهما، بل توجِبُ التَّعزير [ (3) ] ؛ لإشاعةِ الفاحشة.
ونسبةُ المحصنِ إلى غيرِ الزِّنا لا توجبُ حدَّ القذف، فهل توجبُ التَّعزيرُ أم لا؟
(1) قوله: نسبة المحصن؛ إضافةُ النسبةِ إلى المحصن نسبةٌ إلى المفعول.
(2) قوله: فنسبةُ غير المحصن؛ أشارَ به إلى أنَّ ذكرَ المملوك والكافر في المتنِ اتّفاقيّ، فإنّ الحكمَ في كلّ غيرِ محصنٍ كالمملوك والكافر والمجنون والصبيّ وغير العفيف عن الزنى كذلك.
(3) قوله: بل توجب التعزير؛ ويبلغُ به غاية؛ أي تسعة وثلاثين سوطًا، كما لو أصابَ من أجنبيّة كلّ محرم غير جماع، أو أخذَ السارق بعد جمعهِ للمتاعِ قبل إخراجه، وفيما عدا هذه المواضعِ الثلاثة لا يبلغُ غاية التعزير. كذا في (( البحر ) )، وذكر في (( الدرر ) ): قيل تاركُ الصلاة يعزرُ ويضربُ حتى يسيلَ منه الدم، وفي (( الخانية ) ): من وطئ غلامًا يشدّ أشدّ التعزير.