فهرس الكتاب
فإن نسبَه إلى: فعلٍ اختياري [ (1) ] يحرمُ في الشَّرع [ (2) ] ، ويعدّ [ (3) ] ُ عارًا في العرف، يجبُ التَّعزير [ (4) ] ، وإلاَّ [ (5) ] لا إلاَّ أن يكونَ
(1) قوله: إلى فعلٍّ اختياري؛ أي فعل صادرٍ عنه باختياره، كقوله: أنت خائن، وهو الذي يخونُ في ما يده من الأمانات، وأنت مباحيّ، وهو مَن يعتقدُ أنّ الأفعال كلّها مباحة، وأنت عواني: وهو الساعي إلى الحكّام بالناسِ ظلمًا، وأنت منافق، وهو قسمان: منافق اعتقاديّ، وهو مَن يظهرُ الإيمانَ بلسانِه ويسرّ الكفرَ بقلبه، ومنافقٌ عمليّ، وهو مَن يعملُ عملَ أهل النفاقِ كتركِ جماعة الصلوات والفجور والمشاتمة عند المابحثة، وخلف الوعد، واعتياد الكذب، ونحو ذلك على ما وردتْ به الأخبار، وأنت رافضيّ وأنت خارجيّ وأنت مبتدع وأنت وهَّابي؛ أي منسوبٌ إلى محمّد بن عبد الوهَّاب النجديّ صاحب الفتاوى الزائغةّ، وأنت يهوديّ، وأنت نصرانيّ، وأنت كافر، وأنت ساحر، وأنت مقامر، وأنت مابون إلى غير ذلك ممّا بسطه شرّاح (( الهداية ) )وأصحاب الفتاوي وغيرهم.
(2) قوله: يحرم؛ في الشرعِ المرادُ بالحرمةِ أعمّ من الحرمةِ الاصطلاحيّة، وهي أن يثبتَ كونه ممنوعًا بدليلٍ قطعّ، بحيث يكون منكره كافرًا، فيشملُ المكروه وغيره.
(3) قوله: ويعدّ؛ بصيغة المجهول، من العدّ؛ أي يكون ذلك الفعلُ بحيث يعدّه أهل العرفِ عارًا، ويطعنون على مرتكبه.
(4) قوله: يجب التعزير؛ بشرط أن لا يكون ذلك الرجلُ موصوفًا بتلك الصفة، ومشتهرًا بها، فمَن اشتهر بالفسقِ لا يعزّر مَن يقول له: يا فاسق، وقسْ عليه جميع الأمثلة، والوجه في ذلك أنّ التعزيرَ إنّما يجبُ حقًّا له؛ لكونِ الشاتمِ ألحق به شينًا وعارًا، وهو مفقودٌ في صورةِ اشتهارِه بذلك الوصف.
(5) قوله: وإلا؛ أي وإن لم توجد الأمور الثلاثة؛ أي كون الفعلِ اختياريًّا، وكونه ممنوعًا شرعًا، وكونه ممّا يعدّ عارًا، وهذا أعمّ مَن لا يوجد فيه واحد من الأمورِ الثلاثة، وممّا يوجدُ فيه بعض دون بعض.