الصفحة 2309 من 4657

تحقيرًا للأشراف [ (1) ] (2) .

وإنِّما قلنا: إلى فعلٍ اختياري؛ احترازًا عن الأمورِ الخِلْقيَّة [ (3) ] ، فلا تعزيرَ في: يا حمار [ (4) ] ؛ لأنَّ معناهُ الحقيقي غيرُ مراد، بل معناهُ المجازي، كالبليد [ (5) ] ِ مثلًا، وهو أمرٌ خِلْقي، وكذا: القردُ: يرادُ به قبيحُ الصُّورة، والكلبُ: يرادُ به سيءُ الخلق، إلاَّ أنَّ يقالَ لإنسانٍ شريفٍ النَّفسِ كعالم، أو علويّ [ (6) ] ، أو رجلٍ صالح، فإنِّهم أهلُ الإكرام [ (7) ] ، فيعزَّرُ بإهانتهم[ (8)

(1) قوله: للأشراف؛ المرادُ بالشريفِ مَن كان كريمَ النفس، حسن الطبع، فيدخلُ فيه مَن له شرافةُ النسب، كالساداتِ والعلويّة، ومَن له شرافةُ العلمِ كالفقهاء، ومَن ليس له أحد الشرفين المذكورين إلا أنّه حسنُ الطبعِ كريم الأخلاق.

(2) في م: الاشراف.

(3) قوله: الخلقية؛ بكسر الخاء المعجمة، نسبة إلى الخلقة؛ أي الأمورُ التي تكون في خلقةِ الإنسانِ بإذن خالقه، وليس لاكتسابه فيها دخل.

(4) قوله: في يا حمار؛ وكذا في نحو: يا ثور، يا بقر، يا حيّة ونحو ذلك؛ لظهور كذبه، والأصل أنّ كلّ سبّ عاد شينه إلى السابّ؛ فإنّه لا يعزّر، فإن عادَ الشين فيه إلى المسبوبِ عزّر. كذا في (( البحر ) )، وبه يعلم: إنّه لو أرادَ بقوله: يا حمار ونحوه معناهُ الحقيقيّ لم يعزّر أيضًا؛ لظهورِ كذبه، فيعود شينه إليه لا إلى المسبوب.

(5) قوله: كالبليد؛ فعيل من البلادة، بمعنى الحمق وقلّة الفطنة.

(6) قوله: كعالم أو علوي؛ بفتحين أي مَن هو من أولاد سيّدنا عليّ رض؛ أي من فاطمةِ رض، وهو المعروفُ بالسيّد في عرفنا، أو من غيرها من أزواجه، وقيل: هذا اللفظُ خاصّ بمَن هو من أولاده من غيرها.

(7) قوله: أهل الأكرام؛ أي مستحقّون له، فإنّا إمرنا بأن ننْزلَ الناسَ على منازلهم، ونعظّم أهل الشرافة العلميّة أو النسبيّة.

(8) قوله: بإهانتم؛ يشير به إلى أنّه لا كفرَ في إهانةِ العلماءِ وغيرهم من أهل الإكرام، وذكر في بعضِ الفتاوى أنّ إهانةَ العلماءِ كفر، ومحمله ما إذا أهانه من حيث علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت