الصفحة 2541 من 4657

(ونَتَّبَعُ(1) مُولِّيهم [ (2) ] إن لهم فئة] (3) ): أي إن كان لهم فئة، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (4) - رضي الله عنه - أيضًا، (ومَن لا فلا [(5) ] ): أي مَن لا فئةَ له لا نُجْهَزُ (6) عليهم (7) حالَ كونِه جريحًا، ولا نتبعُهُ حالَ كونِه مولِّيًا، لأنَّه لا يخافُ أن يَلْحَقَ بالفئةِ فلا ضرورةَ في قتلِه، فلا يقتلُ لكونِه مسلمًا.

(ولا نسبي(8) ذريَّتَهم[ (9)

(1) في أ: وتتبع، وفي وتتبع. وفي ج: ينتبع، وفي ص و م: ويتبع.

(2) قوله: مُوليهم؛ على صيغة اسم الفاعل، من التّولية: أي من ولّى دبره منهم، وأعرض عن القتال.

(3) سقطت من ف.

(4) ينظر: (( مغني المحتاج ) ) (4: 127) ، و (( التنبيه ) ) (ص141) ، وغيرهما.

(5) قوله: ومن لا فلا؛ يعني البُغاة الذين ليست لهم فئةٌ يرجعون إليها ويستعينون بها لا يجوزُ إهلاك مجروحهم، واتّباع فارّهم؛ لعدم الحاجةِ إليه، وحصول المقصود بدونه، والسِّرُّ في هذا الباب أنّ قتال البغاة إنّما حلّ مع كونهم مسلمين؛ دفعًا للشرّ وقمعًا للفساد؛ بكسر شوكتهم ودفعِ قوّتهم، فأينما حصلَ بدون القتال لم يحتج إليه؛ ولهذا يستحبُّ للإمام تقديمُ دفعِ شبهتهم؛ رجاءَ أن يعودوا إلى الطّاعةِ بإزالة ما شَبَّهَ عليهم الحقَّ بالباطل.

(6) في ب و س و ف و م: يجهز

(7) في أ و ص و ف: عليه.

(8) في ت يسبى، وفي ق: تسبى.

(9) قوله: ذرّيتهم؛ أي أطفالهم الصّغار، وكذا نساؤهم، والأصلُ في هذا الباب ما شرّعه علي المرتضى - رضي الله عنه - حين قاتلَ البغاة غير مرّة: مرّة بأحزاب عائشة رضي الله عنها، وهو المعروفُ بحربِ الجمل، وكان ذلك بالبصرة، ومرة بأحزابِ معاويةَ - رضي الله عنهم - وهو المعروف بحربِ صفّين، وهو اسمُ موضعٍ وقعَ الحربُ فيه، ومرّة بالخوارج الذين اجتمعوا بموضعِ حروراء، فقد قال عليُّ - رضي الله عنه - يوم الجمل: لا تتّبعوا مُدْبِرًا، ولا تجهزوا على جريح، ومَن أَلْقَى سلاحَه فهو آمن، أخرجه ابن أبي شيبة (7: 537) .

وفي رواية له (7: 538) : إنّه أمر مناديَهُ فنادى: أن لا يقتلَ مقبلٌ ولا مدبِرٌ، ولا يفتحَ باب، ولا يستحلَّ فرجٌ ولا مال.

وفي رواية له (7: 543) : لا يتبعُ مدبِر، ولا يقتلُ أسير، ومن أغلقَ بابَهُ أو ألقى سلاحه فهو آمن، ولم يأخذْ عليٌّ من متاعِهم شيئًا. وفي البابِ أخبار أُخر أيضًا.

وفي كتاب (( الخراج ) )لأبي يوسف: الذي صحّ عندنا من الأخبار عن عليِّ - رضي الله عنهم - أنّه لم يقاتلْ قومًا قطّ من أهل القبلةِ ممّن خالف حتى يدعوهم، وأنّه لم يتعرَّض بعد قتالِهِ لهم، وظهورُهُ عليهم بشيءٍ من مواريثهم ولا نسائهم، ولا لذراريهم، ولم يقتلْ منهم أسيرًا، ولم يدفق منهم على جريح، ولم يتّبع منهم مُدْبِرًا، فأمّا ما كان من أمرِ عسكرهم ممّا أجلبوا به إليه فقد اختلفَ علينا فيه؛ فمنهم من قال: قسّم ما أجلبوا به عليه بعد أن خمّسه، وقال بعضهم: ردّه على أهله ميراثًا بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت