ونسبُه ممَّن ادَّعاه [ (1) ] ، ولو رجلين [ (2) ] ، أو ممَّن يصفُ منهما علامةً به [ (3) ] ): أي لو ادَّعى رجلانِ نسبَه، فإن وَصَفَ أحدُهما علامةً في جسدِه، وكان في ذلك صادقًا، فالنَّسبُ منه، وإلاَّ [ (4) ] فهما سواء [ (5) ] . ثُمَّ عطفَ على قولِه: ولو رجلين؛ قولَهُ: (أو عبدًا، و كان حرًَّا) : أي إن (6) كان المدَّعي [عبدًا] (7) ثَبَتَ (8) نسبُه منه، لكنَّ اللَّقيط يكونُ حرًَّا؛ لأنَّ الأصلَ[ (9)
(1) قوله: ممَّن ادّعاه؛ سواء كان ملتقطًا أو غيره، والقياسُ أن لا يصحّ نسبُهُ من المُلتقط؛ لأنّه زعمَ أنّه في يدهِ لقيط، فدعواهُ أنّه ابنهُ تكون متناقضة، وفي الاستحسانِ يصحّ؛ لأنّه يلتزمُ حفظه ونفقته بهذا الإقرار، والتّناقضُ لا يمنعُ دعوى النّسب. كذا في حواشي (( الهداية ) ) (5: 344) .
(2) قوله: ولو رجلين؛ إذا لم يوجد لأحدهما مرجّح، لما لو ادّعى نسبه ملتقطٌ وآخرُ معه، يكون المُلتقطُ أولى؛ لأنّ صاحبَ اليدِ أَوْلَى، وحكمُ ما زادَ على مدّعيين كذلك عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند محمّدٍ - رضي الله عنه - يثبتُ من الثّلاث لا الأكثر، وعند أبي يوسفَ لا يثبتُ لأكثرِ من اثنين.
(3) قوله: به؛ أي بجسده لا بثوبه؛ لأنّ الثَّوبَ غير ملازم له. كذا في (( النهر ) ).
(4) قوله: وإلا؛ أي وإن لم يصفْ أحدٌ منهما علامة، أو وصفَ وكذّبه الحسّ.
(5) قوله: فهما سواء؛ إلا إذا كانت دعوى أحدهما سابقةٌ على دعوى الآخر، أو ثبتت دعوى أحدهما بحجّةٍ دون دعوى له لآخر، أو شهد بهما سنّ الطّفل، وخالفَ دعوى الآخر، فحينئذ يثبتُ النّسبُ من واحد. كذا في (( الفتح ) ) (5: 345) وغيره.
(6) في م: لو.
(7) سقطت من ص.
(8) في أ و ص و ف: يثبت.
(9) قوله: لأنّ الأصل؛ يعني الأصل في دارِ الإسلامِ الحريّة، والرّقُّ إنّما يثبتُ بعارض.
فإن قلتَ: ابنُ العبدِ كيف يكون حرًّا؟
قلتُ: لا استحالةَ فيه، فإنّ العبدَ قد تلدُ له الأمة، وقد تلدُ له الحرّة، وحينئذٍ لا يكونُ عبدًا.