فهرس الكتاب
(فصحَّ وقفُ المشاع [(1) ] ): المشاع [ (2) ] إن لم يحتملْ القسمة[ (3)
(1) قوله: وقفَ المشاع؛ أي المشتركُ الغيرُ المنقسم، قال في (( الفتح ) ) (5: 426) : مبنى الخلاف اشتراطُ تسليمِ الوقف، فلمّا شرطَ محمّدٌ - رضي الله عنه - قالَ بعدمِ صحَّةِ وقفِ المشاع؛ لأنَّ القسمةَ من تمامِ القبض، ولا بدّ منه، فوجبت القسمة، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يشترطُ التَّسليم، فلا يشترطُ ما هو من تمامِه، فمَن أخذَ بقولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهم مشايخُ بلخ هناك أخذَ بقولِهِ في هذه أيضًا، ومن أخذَ هناك بقولِ محمّد - رضي الله عنه - وهم مشايخُ بخارا أخذ بقولِه هاهنا أيضًا.
(2) قوله: المشاع... الخ؛ قال في (( الهداية ) ) (3: 15-16) : هذا أي الخلافُ في صحّةِ وقفِ المشاعِ فيما يحتملُ القسمة، وأمّا فيما لا يحتملُ فيجوز مع الشّيوعُ عند محمّد - رضي الله عنه - أيضًا؛ لأنّه يعتبرُه بالهبةِ والصَّدقة المنفذة إلاَّ في المسجدِ والمقبرة، فإنّه لا يتمُّ مع الشيوعِ فيما لا يحتملُ أيضًا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ بقاءَ الشَركةَ يمنعُ الخلوصَ لله؛ ولأنَّ المهاباةَ فيهما في غايةِ القبح، بأن يقبرَ فيه الموتى سنةً ويزرعَ سنةً ويصلّي فيه في وقت، ويتّخذ إصطبلًا في وقت، بخلافِ الوقفك أي وقفِ المشاعِ في غير المسجدِ والمقبرة، لإمكانَ الاستغلال، وقسمتها لغلّة، ولو وقفَ الكلّ ثمَّ استحقّ جزءٌ منه بطلَ في الباقي عند محمَّد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الشيوعَ مقارنٌ كما في الهبة، بخلاف ما إذا رجعَ الواهب في البعضِ أو رجعَ الوارثُ في الثّلثين بعد موتِ المريض، وقد وهبَ أو وقفَ في مرضه، وفي المالِ ضيق؛ لأنَّ الشّيوع في ذلك طار، ولو استحقّ جزءٌ مميّزٌ منه بعينه لم يبطلْ في الباقي؛ لعدم الشيوع.
(3) قوله: إن لم يحتمل القسمة؛ بأن كان الشَّيءُ بحيث لو قسّم لم يبقَ منتفعًا به بالنّفعِ المقصود كالحمامِ والرّحى ونحو ذلك، ومثل ذلك هو الذي تجوزُ هبتُهُ بدون إفراز، وقسمتُهُ على ما هو مبسوط في (كتاب الهبة) .