الصفحة 2630 من 4657

]: ففي المسجد والمقبرة لا يجوزُ الوقفُ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - أيضًا، وفي غيرِهما يجوزُ الوقفُ عند محمَّد - رضي الله عنه - أيضًا.

وإن احتملَ القسمة، فهو محلُّ الاختلاف: فيصحُّ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا عند محمَّد - رضي الله عنه - ، ويفتى بقولِ أبي يوسف - رضي الله عنه -.

(وجَعْلُ [(1) ] غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرطُ [ (2) ] أن يستبدلَ به أرضًا [ (3) ] [أخرى] (4) إذا شاءَ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خاصّة): فإنَّ شرطَ الاستبدالِ[ (5)

(1) قوله: وجعل؛ عطف على قوله: وقف المشاع؛ أي جازَ جعلُ غلَّة الوقف، أي ما يحصلُ من الموقوفِ من المنافعِ كالثَّمرات والحبوب في البستانِ والأرضِ المزروعة، وكالأجر فيما إذا استؤجِّرت أرضُ الوقفِ لنفسِ الواقف، وكذا جازَ للواقفِ أن يجعلَ ولايةَ الوقفِ لنفسِه، وعند محمّد - رضي الله عنه - لا يجوزُ كلُّ ذلك؛ لأنَّ التَّسليمَ إلى المتولّي أو الغلّة لنفسِهِ يفوّتُ ذلك، وذكر في (( البحر ) ) (5: 228) ، و (( الفتح ) ) (5: 439) وغيرهما: إن الفتوى في هذا البابِ على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -.

(2) قوله: وشرط؛ عطفٌ على قوله: وقف المشاع؛ أي صحَّ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - شرطُ الواقف عند وقفِهِ أن يستبدلَ بوقفِهِ أرضًا أخرى، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - الوقفُ جائزٌ والشَّرطُ باطل؛ لأنَّ هذا الشرطَ لا يؤثِّرُ في المنعِ من زوالِ الملك، والوقفُ يتمُّ بدونِ ذلك. كذا في (( العناية ) ) (5: 429) .

(3) قوله: أرضًا؛ بدون بيع، أو بأنَّ يبيعَ الموقوف، ويشتري بثمنِهِ أرضًا أُخرى إذا شاء، ثمَّ عند الاستبدالِ تصيرُ الثَّانيةِ كالأولى في شرائطها. كذا في (( التنوير ) ) (ص123) .

(4) سقطت من ق.

(5) قوله: فإن شرطَ الاستبدال... الخ؛ ذكرَ في (( الأشباه ) ) (ص225) : لا يجوزُ استبدالُ [الوقف] العامرِ إلاَّ في أربع:

الأولى: لو شرطَ الواقف.

الثّانية: إذا غصبه غاصب، وأجرى عليه الماءَ حتى صارَ بحر فيضمنُ القيمةَ ويشتري المتولّي بها أرضًا بدلًا.

الثالثة: أن يجحدَ ... ه الغاصب، ولا بيّنة، وأرادَ دفعَ القيمة، فللمتولّي أخذُها ليشتريَ بها بدلًا.

الرَّابعة: أن يرغبَ إنسانٌ فيه ببدلٍ هو أكثرُ غلّة وأحسن وصفًا، فيجوزُ على قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه - وعليه الفتوى، كما في (( فتاوى قارئ الهداية ) ). [اهـ] .

وقال صاحبُ (( النِّهر ) )في كتابه: إجابةُ السَّائلِ قولُ (( قارئ الهداية ) ): العملُ على قولِ أبي يوسفِ - رضي الله عنه - معارضٌ بما قاله صدرُ الشَّريعة، ونحن لا نفتي به على تقديره، فقد قال في (( الإسعاف ) ) (ص32) : المرادُ بالقاضي هو قاضي الجنّة للتَّفسير بذي العلم والعمل. [اهـ] ولعمري هذا أغرُّ من الكبريتِ الأحمر، وما أراه إلاَّ لفظًا يذكر، فالأحرى فيه السدُّ خوفًا من مجاوة الحدّ. انتهى.

وفي (( الفتح ) ) (5: 440) : الاستبدالُ إمّا عن شرطِهِ أو لا عن شرطِه، فإن كان لخروجِ الوقفِ عن انتفاعِ الموقفِ عليهم، فينبغي أن لا يختلفَ فيه، وإن كان لا كذلك، بل اتّفق أنّه أمكنَ أن يؤخذ بثمنه ما هو خيرٌ منه مع كونِهِ منتفعًا به، فينبغي أن لا يجوز؛ لأنَّ الواجبَ إبقاءُ الوقفِ على ما كان عليه دون زيادة؛ ولأنّه لا موجبَ لتجويزِه؛ لأنَّ الموجبَ في الأوَّل الشَّرط، وفي الثاني الضَّرورة، ولا ضرورةَ في هذا، إذ لا تجبُ الزِّيادة، بل يبقيه كما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت