الصفحة 2631 من 4657

] لا يمنعُ صحَّة الوقفِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - إذ لا منافاةَ بين صحَّةِ الوقفِ وبين الاستبدالِ عنده، فإنَّه يجوِّزُ [ (1) ] الاستبدالُ في الوقفِ من غيرِ شرطٍ (2)

(1) قوله: فإنّه يجوز؛ وأمَّا محمّدٌ - رضي الله عنه - فلا يجوزُ الاستبدالُ مطلقًا وإن شرطه الواقف، لا للقاضي ولا للواقف، فإنَّ الوقفَ لما خرجَ عن ملكِهِ وصارَ في حكمِ ملكِ اللهِ فلا معنى لاستبدالِهِ والتّصرّف فيه.

(2) ذكرَ في (( الأشباه ) ) (ص225) : لا يجوزُ استبدالُ الوقف العامرِ إلاَّ في أربع:

الأولى: لو شرطَ الواقف.

الثّانية: إذا غصبه غاصب، وأجرى عليه الماءَ حتى صارَ بحر فيضمنُ القيمةَ ويشتري المتولّي بها أرضًا بدلًا.

الثالثة: أن يجحدَ ... ه الغاصب، ولا بيّنة، وأرادَ دفعَ القيمة، فللمتولّي أخذُها ليشتريَ بها بدلًا.

الرَّابعة: أن يرغبَ إنسانٌ فيه ببدلٍ هو أكثرُ غلّة وأحسن وصفًا، فيجوزُ على قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه - وعليه الفتوى، كما في (( فتاوى قارئ الهداية ) ). [اهـ] .

وقال صاحبُ (( النِّهر ) )في كتابه: إجابةُ السَّائلِ قولُ (( قارئ الهداية ) ): العملُ على قولِ أبي يوسفِ - رضي الله عنه - معارضٌ بما قاله صدرُ الشَّريعة، ونحن لا نفتي به على تقديره، فقد قال في (( الإسعاف ) ) (ص32) : المرادُ بالقاضي هو قاضي الجنّة للتَّفسير بذي العلم والعمل. [اهـ] ولعمري هذا أغرُّ من الكبريتِ الأحمر، وما أراه إلاَّ لفظًا يذكر، فالأحرى فيه السدُّ خوفًا من مجاوة الحدّ. انتهى.

وفي (( الفتح ) ) (5: 440) : الاستبدالُ إمّا عن شرطِهِ أو لا عن شرطِه، فإن كان لخروجِ الوقفِ عن انتفاعِ الموقفِ عليهم، فينبغي أن لا يختلفَ فيه، وإن كان لا كذلك، بل اتّفق أنّه أمكنَ أن يؤخذ بثمنه ما هو خيرٌ منه مع كونِهِ منتفعًا به، فينبغي أن لا يجوز؛ لأنَّ الواجبَ إبقاءُ الوقفِ على ما كان عليه دون زيادة؛ ولأنّه لا موجبَ لتجويزِه؛ لأنَّ الموجبَ في الأوَّل الشَّرط، وفي الثاني الضَّرورة، ولا ضرورةَ في هذا، إذ لا تجبُ الزِّيادة، بل يبقيه كما كان. ينظر: (( العمدة ) ) (2: 410) . وللوقوف على تفصيل الكلام في مسألة الاستبدال ينظر: (( أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية ) ) (2: 9-30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت