فهرس الكتاب
اعلم أنّ بعضَ المتأخِّرين جوَّزوا بيعَ بعضِ الوقفِ إذا خرب [ (1) ] ؛ لعمارة الباقي، والأصحَّ أنَّه لا يجوز (2) ، فإن الوقفَ [ (3) ] بعد الصِحَّة لا يقبلُ الملك، كالحرِّ (4) لا يقبل (5) الرَّقبة (6) ، وقد شاهدنا [ (7) ] فيه مثل ما شاهدنا في الاستبدال.
(1) قوله: إذا خرب؛ يعني إذا خرّب الموقوف، ولم يكن في غلّته ما يُعْمَرُ به جازَ أن يبيعَ بعضًا منه فيعمّر الباقي بثمنه؛ لأنَّ في بيعِ البعضِ إلقاءُ البعض، وفي تركِهِ ذهابُ كلّه وإعدامُ الانتفاعِ به، ومَن ابتليَ ببليّتين يختارُ أهونهما.
(2) ينظر: (( فتح القدير ) ) (6: 221) .
(3) قوله: فإنَّ الوقف؛ حاصلُهُ أنَّ الوقفَ بعد صحّته لا يكون قابلًا للملك، وبيعُ شيء فرع قابليته للتملّك فصار كالحرّ الأصلي، أو الحرّ بالإعتاقِ فإنّه لا يقبلُ الرقية أبدًا، فلا يجوزُ بيعُهُ ولا تمليكه بوجهٍ من الوجوه، وإن اشتملَ ذلك على منافع.
(4) في ف: كالحرية.
(5) في ف: تقبل.
(6) في أ و م: الرقية.
(7) قوله: وقد شاهدنا؛ يعني شاهدنا في بيعِ الوقفِ من المفاسدِ ما شاهدناه في الاستبدال، فإنَّ ظلمةَ الحكَّام جعلوا ذلك ذريعةً إلى إبطالِ الأوقافِ وغيره.