الصفحة 2638 من 4657

(ولكن [(1) ] يجوزُ قسمةُ المشاعِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -): فإن القسمةَ في غيرِ المثلياتِ [ (2) ] يغلبُ [ (3) ] (4) فيها جهةُ التَّمليك [ (5) ] ، لا جهةُ الإقرار، ومع هذا يجوزُ قسمةُ المشاع عند أبي يوسف - رضي الله عنه - مع أنَّه لا يجوزُ التَّمليك

(1) قوله: ولكن... الخ؛ استدراكٌ عمَّا علم من قوله: لا يملك، فإنَّ قوله: لا يملك؛ ولا يملك يعلمُ منه أنه لا يجري فيه التَّمليكُ بوجهٍ من الوجوه، وأنّه لم يبقَ محلًا للتَّمليك، فيظنَّ منه عدم جوازُ قسمةِ المشاعِ الموقوف أيضًا؛ لأنَّ في القسمةِ معنى التَّمليك، لاسيما في العقارِ ونحوه، فاستدركَ منه، وحكمَ بجوازِ القسمة، وخصَّ أبا يوسفَ بالِّذكرِ أنّه هو الذي يجوِّزُ وقفَ المشاع فيما يحتملُ القسمةَ على ما مرَّ تفصيله.

(2) قوله: في غير المثليات؛ المثليات: ما لها مثل، وتباعُ بالنّموذج: كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، وغير المثليات: كالعقارِ ونحوه، ويقال لها: ذواتُ القيم، وقد ذكرنا نبذًا من الفرقِ بينهما في باب العاشرِ من (كتاب الزكاة) .

(3) قوله: يغلب؛ مضارعٌ معروفٌ من الغلبة، أو مجهولٌ من التغليب، قال في (( جامع الرموز ) ) [ينظر: (2: 964) ] : القسمةُ تعيينُ الحقّ: أي تمييزُ كلُّ ما يتولّى صاحبُهُ إثباته وإسقاطه، وهي تتضمّن معنى الإفراز والمبادلة، فإنَّ ما اجتمعَ لكلٍّ كان بعضُهُ له وبعضُهُ لصاحبه، فبالاعتبارِ الأولِ إفراز، وبالاعتبارِ الثّاني مبادلة، إلا أن أحدهما راجحٌ في بعضِ المواد، فرجّح التَّمييزَ المحضَ في المكيل والموزونِ والمعدودِ والمتقارب؛ لعدمِ التَّفاوت بين أبعاضه، وغلبَ المبادلةُ في غير المثلى من العقار، وسائرِ المنقولات المتفاوتة. انتهى.

(4) في ب و م: تغلب.

(5) قوله: جهة التمليك؛ ولذا يعتبرُ في قسمةِ العقارِ ونحوه ما يعتبرُ في بابِ التَّمليك، ولا يعتبرُ ذلك في قسمة المثليّات على ما سيأتي تفصيلُهُ إن شاء الله في (كتاب القسمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت