فهرس الكتاب
] وبتَعَاطٍ (1) [ (2) ] في النَّفِيسِ وَالخَسِيسِ (3) [ (4) ] )، فَمُبَادَلَةُ المالِ[ (5)
(1) التعاطي: وضع الثمن وأخذ المثمن عن تراض منهما من غير لفظة بعت واشتريت. ينظر: (( أنفع الوسائل ) ) (ص233) .
(2) قوله: وبتعاط؛ لأنّ جوازَهُ باعتبارِ الرِّضاء وقد وجد، وحقيقته: وضعُ الثَّمنِ وأخذُ المثمّن عن تراضي منهما في المجلسِ كما قالوا، وهو يفيد أنّه لا بُدَّ من الإعطاءِ من الجانبين، وعليه الأكثرُ كما ذكره الطرسوسيّ [في (( أنفع الوسائل ) ) (ص233) ] ، وأفتى به الحَلْوَانِيّ، وفي (( البَزَّازيَّة ) ) (1: 368) : إنّه المختار، لكن في (( التنوير ) ) (ص124) : ويكتفى بالإعطاءِ من أحد الجانبين على الأصحِّ إذا لم يصرَّحْ مع التعاطي؛ لعدمِ الرضاء، وفي (( المنح ) ) (ق2/2ب) : وهكذا صحّحه الكمالُ في (( الفتح ) ) (5: 460) ، ونصَّ محمَّدٌ - رضي الله عنه - على أنَّ بيعَ التَّعاطي يثبتُ بقبضِ أحدِ المتعاقدين، وهذا ينتظمُ المبيع والثّمن، وفي (( القاموس ) ) (4: 366) وغيره: التّعاطي هو التّناول. [اهـ] . وهو إنّما يقتضي الإعطاءَ من جانب لا الإعطاء من الجانبين كما فهمَ الطرسوسيّ، وفي (( الكركي ) ): [أي في (( الفيض ) )لبرهان الدين الكركي] : وبه يُفْتَى، واكتفى الكِرْمَانِيُّ بتسليمِ المبيعِ مع بيانِ الثّمن، أمّا إذا دفعَ الثَّمن ولم يقبضْ فلا يجوز. كذا في (( مجمع الأنهر ) ) (2: 5) .
(3) الخسيس: كحزمة بقلة وتفاحة ورمانة، والنفيس: كعقد جوهر، ومنهم من حد النفيس بنصاب السرقة فأكثر، والخسيس بما دونه. ينظر: (( منح الغفار ) ) (ق2: 2/ب) .
(4) قوله: في النّفيس والخسيس؛ والمراد بالنَّفيسِ ما يكثر ثمنُهُ كالعبيدِ والإماء، وبالخسيس: ما يقلّ ثمنُهُ كاللَّحمِ والخبزِ وغيرهما، ومنهم من حدَّ النَّفيسَ بنصابِ السَّرقةِ فأكثر، والخسيسُ بما دونه. كذا في (( المنح ) ) (ق2/2ب) .
(5) قوله: فمبادلة المال… الخ؛ تفريعٌ على ما سبقَ من تعريفِ البيع، اعلم:
أوّلًا: أنَّ العلِّة ما يحتاجُ إليه الشَّيءُ في الوجود ، وهي إما أن تكون جزء من المعلول أو خارجًا عنه، والأوَّل إمّا أن يحصلَ المعلولَ له بالقوّة وهي: العلّة الماديّة، أو بالفعل وهي: العلّة الصوريّة، وهاتان داخلتان في المعلول، والثاني: إمّا أن يصدرَ عنه المعلول: وهي العلّة الفاعليّة، أو لا يصدرُ عنه بل لأجله، وهي العلَّةُ الغائيّة، وهاتان خارجتان عن الماهية.
وثانيًا: إنَّ المصنِّفَ - رضي الله عنه - قال في (( التوضيح شرح التنقيح ) ) (1: 414) : المرادُ بالحسيّاتِ ما لها وجود الحسيّ فقط، والمرادُ من الشرعيّات ما لها وجودُ الشرعيّ مع الوجودِ الحسيّ: كالبيع؛ فإنّ له وجودًا حسيًّا، فإنّ الإيجابَ والقبولَ موجودان حسًّا، فمع هذا الوجودِ الحسيّ له وجودٌ شرعيّ. انتهى بقدرِ الضَّرورة.
ومرَّ سابقًا أنّه هو المجموعُ المركّبُ من الإيجابِ والقبول، فالإيجابُ والقَبولُ والتَّعاطي قوامُ البيع، وبينهما وبين المبادلةِ افتقارٌ والتزام، فلمَّا كان الإيجابُ والقبولُ والتَّعاطي بمنْزلةِ المادّة، والمبادلةُ بمنْزلةِ الصّورة، وصارَ الإيجابُ والقبولُ أو التعاطي علَّةٌ ماديّةُ، والمبادلةُ علّةٌ صوريّة، ولمّا كان البيعُ صادرًا من المتعاقدين، وحاصلًا منهما، صار علَّةً فاعليّة، وبقيت العلّة الغائية: وهي المصالحُ المُتَرتِّبة على البيعِ التي صدرَ البيعُ عن المتعاقدين لأجلِها، وتركها المصنّف هاهنا اكتفاءً بذكرها في (كتاب النكاح) ، ونظرًا إلى ظهورها بخلافِ العللِ المذكورة، فإن فيها إخفاءً بالنِّسبة إلى تلك العلة.