فهرس الكتاب
(وللطالبِ مطالبةُ مَن شاءَ من أصيلِهِ وكفيلِه، ومطالبتُهما، فإن طالبَ أحدَهما، فله مطالبةُ الآخرِ) ، هذا بخلافِ المالكِ إذا اختارَ أحدَ الغاصبينِ؛ لأنَّ (1) اختيارَهُ أحدَهما يتضمَّنُ تمليكَهُ: يعني إذا قضى (2) القاضي بذلك. كذا في (( مبسوطِ شيخ الإسلام ) ) (3) ، فإذا مَلَّكَ أحدَهما لا يُمْكِنَهُ [أن يُمَلِّكَ] (4) الآخر.
(وتصحُّ(5) ... (6) بأمرِ الأصيلِ وبلا أمرِه، ثمَّ إن أمرَه (7) رجعَ عليه بعد أدائِهِ إلى طالبِه (8) ، ولا يطالبُهُ قبلَه)، بخلافِ الوكيلِ في الشَّراءِ (9) ؛ فإنَّه إذا اشترى كان له مطالبةُ الثَّمنِ من موكِّلِهِ قبلَ أدائِهِ إلى البائِعِ؛ [لأنَّهُ انعقدَ] (10) بين الوكيلِ والموكِّلِ مبادلةٌ حكمية، (وإن لم يأمرْهُ(11) لم يرجعْ.
فإن لوزمَ الكفيلُ بالمالِ فله ملازمةُ أصيلِه، وإن حُبِسَ فله حبسُهُ) (12) : لأنَّهُ لحقَهُ هذا الضَّرر بأمرِهِ فيعاملُهُ بمثلِه.
(1) في ب: فإن.
(2) في ص: مضى.
(3) وهو عليُّ بن محمد بن إسماعيل الإسْبِيجَابِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ، أبو الحسن، المعروف بشيخ الإسلام، نسبةً إلى إسِبيجاب: بلدةٌ من ثغور الترك، قال الكفوي: لم يكن أحد يحفظ مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - ويعرف مثله في عصره، عمَّر العمر الطويل فينشر العلم. من مؤلفاته: (( شرح مختصر الكرخي ) )، و (( المبسوط ) )، (454-535هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (2: 591) . (( هدية العارفين ) ) (1: 697) . (( الفوائد ) ) (ص209) .
(4) سقطت من ص.
(5) في ب و ص: يصح.
(6) في ب زيادة: أي الكفالة.
(7) في ص: أمر.
(8) في ص: مطالبه.
(9) في ب: بالشراء.
(10) في م: لأن العقد.
(11) في ب: يأمر.
(12) قيَّده في (( الشُّرُنْبُلاليّة ) ) (2: 303) بما إذا لم يكن المكفولُ عنه من أصولِ الدَّائن، فإذا كان المدينُ أصلًا لا يحبسُ كفيلُهُ ولا يلازم، لما يلزمُ من فعلِ ذلك بالأصيل، وهو ممتنع. ينظر: (( حاشية الطحطاوي ) ) (3: 155) .