فهرس الكتاب
(وإن أٌبْرئ الأصيلُ أو أوفى المالَ بَرِئ الكفيل، وإن أُبرئ هو لا يَبْرَأُ الأصيل) ؛ لأنَّ الدَّينَ على الأصيل، فالبراءةُ عنه تُوجِبُ البراءةَ عن المطالبةِ بخلافِ العكس، (وإن أخَّرَ عن الأصيلِ تأخَّرَ عنه بخلافِ عكسِه) ، اعتبارًا للإبراءِ المؤقَّتِ بالمؤبَّد.
(فإن صالحَ الكفيلُ الطالبَ عن ألفٍ على مئةٍ بَرِئَ الكفيلُ والأصيل، ورَجَعَ على الأصيلِ بها إن كَفِلَ بأمرِه) ؛ لأنَّهُ أضافَ الصُّلْحَ إلى الألفِ الذي هو الدَّين، وهو على الأصيل، فيبرأُ عن تسعِمئةٍ، وبراءتُهُ توجِبُ براءةَ الكفيل، فإن كانت الكفالةُ بأمرِه، رجعَ الكفيلُ بما أدَّى، وهو المائة.
(وإن صالحَ على جنسٍ آخرَ رَجَعَ بالألفِ) (1) ؛ لأنَّهُ مبادلةٌ (2) فيملِكُهُ (3) الكفيلُ، فيرجعُ بجميعِ الألف.
فإن قلتَ: إن الدَّينَ على الأصيلِ، فكيف يملِّكُهُ الكفيلُ؛ لأنَّ تمليكَ الدَّينِ من غيرِ مَن عليه الدَّينُ لا يصحُّ.
قلت: أمَّا عند مَن جَعَلَ الكفالةَ ضمُّ الذِّمةِ إلى الذمةِ في الدَّينِ فظاهرٌ، وأمَّا عند الآخرينَ، فإنَّ المكفولَ له إذا مَلَكَ الدَّين من الكفيلِ إما بالهبةِ، أو بالمعاوضةِ، فالدينُ يُجْعَلُ ثابتًا في ذمَّةِ الكفيلِ ضرورةَ صحَّةَ التَّمليك. كذا قالوا.
(وإن صالحَ عن مُوجَبِ الكفالةِ لم يَبْرأْ الأصيل) ؛ لأن هذا الصَّلحَ إبراءُ الكفيلِ عن المطالبة، فلا (4) يوجبُ براءةَ الأصيل.
(1) أي لأنَّ هذا الصلح يكون مبادلة، فيصير الألف بمقابلة الثوب فيملك ما في ذمة الأصيل فيرجع بكلّه عليه. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 134) .
(2) ولهذا لو صالحَ ربُّ المالِ الأصيلَ على غير جنسِ الدَّينِ خرجَ الكفيلُ من كفالتِه، ولو صالحَه على جنسِ الدَّينِ لا يخرج. ينظر: (( القنية ) ) (ق240/ب) .
(3) في أ: فيمكلك.
(4) في أ: ولا.