فهرس الكتاب
(أو أحدُ البائعينِ حصّةَ صاحبِهِ من ثَمنِ عبدٍ باعاهُ بصفقةٍ(1) بطل، وبصفقتينِ صحَّ): أي باعا عبدًا صفقةً واحدةً، وضَمِنَ أحدُهما لصاحبِهِ حصّتَه من الثَّمنِ لا يصحَّ؛ لأنَّهُ لو صحَّ الضَّمانُ مع الشّركةِ يصيرُ ضامنًا لنفسِه، ولو صحَّ في نصيبِ صاحبِهِ يؤدِّي إلى قسمةِ الدَّين قبل قبضِه، وذا لا (2) لا يجوز (3) ، بخلافِ ما لو باعاهُ بصفقتينِ، فإنَّه يصحُّ الضَّمانُ؛ لأنَّه لا شركة.
(كضمانِ الخراج(4) والنَّوائبِ (5) والقسمةِ): أي صحَّ ضمانُ هذه الأشياء.
أمَّا الخراجُ فقد مرَّ (6) .
وأمَّا النَّوائبُ: فهي إمَّا بحقٍّ ككري النَّهْرِ، وأجرِ الحارس (7) ، وما يُوظَّفُ لتجهيزِ الجيشِ، وغيرُ ذلك، وأما بغير حقٍّ: كالجباياتِ في زماننا، والكفالةُ بالأولى صحيحةٌ اتِّفاقًا، وفي الثَّانيةِ خلافٌ (8)
(1) في ب: وبصفقة.
(2) في ب: وقالا.
(3) لأن القسمةَ عبارةٌ عن الإفرازِ والحيازة، وهو أن يصيرَ حقُّ كلَّ واحدٍ منهما مفرزًا في حيزٍ على حدة، فهو لا يتصوَّر في غير العين؛ لأن الفعل الحسيّ يستدعي محلًا حسيًّا، والدين حكمي، فلا يرد عليه الفصل الحسيّ، فإن لم تصحّ قسمتُه يكون كلُّ شيءٍ يؤدِّيه إلى شريكِهِ مشتركًا بينهما، فيرجعُ المؤدِّي بنصفِ ما أدَّى لكونه مشتركًا بينهما، ثم يرجع أيضًا بنصف الباقي إلى أن لا يبقى في يدِه شيء، فيؤدِّي تجويزَه ابتداءً إبطالَه انتهاءً. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 160) .
(4) أي الخراج الموظّف. ينظر: (( الرمز ) ) (2: 77) ، و (( الفتح ) ) (6: 332) ، و (( الكفاية ) ) (6: 332) .
(5) النوائب: جمع نائبة، وهي النازلة. ينظر: (( المصباح ) ) (ص629)
(6) ص ).
(7) في م: الحارث.
(8) أي فيها اختلاف المشايخ:
فقال بعضُهم: لا تجوز الكفالة، ومنهم صدر الإسلام البَزْدَوِيّ - رضي الله عنه -؛ لأنها ضمُّ ذمّة إلى ذمّة في المطالبة أو الدين، وهاهنا لا مطالبة ولا دين شرعيّان على الأصيل فلم يتحقَّق معناها.
وقال بعضُهم: تجوز؛ منهم فخرُ الإسلام البَزْدَوِى - رضي الله عنه - أخو صدر الإسلام - رضي الله عنه - المتقدِّم؛ لأنها في المطالبة مثل سائر الديون، بل فوقَها، والعبرةُ للمطالبة؛ لأنها شُرِعَت لالتزامهما، والمطالبة الحسيّة كالمطالبةِ الشرعيّة؛ ولذا قلنا: مَن قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط: أى العدل يؤجَّرُ وإن كان الآخذُ بالأخذِ ظالم. وقلنا: مَن قضى نائبةَ غيرِه بأمرِه رجعَ عليه، وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح. كما في (( الخانية ) ) (3: 62) كمَن قضى دين غيره بأمره، وفي (( العنايه ) ) (6: 332) : قال شمسُ الأئمة - رضي الله عنه: هذا إذا أمره به لا عن إكراه أما إذا كان مكرهًا في الأمر فلا يعتبرُ أمرُهُ بالرجوع.