فهرس الكتاب
، والفتوى على الصِّحَّةِ (1) ، فإنَّها صارتْ كالدِّيونِ الصَّحيحةِ حتَّى لو أخذتْ من الأكَّارِ (2) فله الرُّجوعُ على مالكِ الأرض.
وأمَّا القسمةُ فقد قيلَ: هي النَّوائبُ بعينها، أو الحصّةُ منها، وقيل: هي النائبةُ الموظَّفةُ الرَّاتبةُ، والنَّوائبُ هي غيرُ الموظَّفة، وأيَّا ما كان، فالكفالةُ بها صحيحة.
(وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو، وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ) : أي قال الكفيلُ: كفلتُ بهذا المالِ لكن المطالبةَ بعد شهرٍ، وقال الطَّالب: لا بل على صفةِ الحلولِ، فالقولُ قولُ الكفيلِ مع الحلفِ (3) ، وهذا بخلافِ ما إذا أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ، وقال المقرُّ له: لا بل هو حالٌ، فالقولُ للمقرِّ له.
(1) قال في (( البحر ) ) (6: 260-261) : ظاهر كلامهم ترجيحُ الصحّة في كفالةِ النوائب بغيرِ حقٍّ؛ ولذا قال في (( إيضاح الاصلاح ) ) (ق106/أ) : والفتوى على الصحّة، وفي (( الخانية ) ) (3: 62) الصحيح الصحة ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره. انتهى. وعليه مشى في (( الاختيار ) ) (2: 443) ، و (( المختار ) ) (2: 443) و (( الملتقى ) ) (ص126) ، نعم صحَّح صاحبُ (( الخانية ) )في شرحه على (( الجامع الصغير ) )عدم الصحّة، وكذلك أفتى في (( الخيرية ) )بعدم الصحّة مستندًا لما في (( البزازية ) ) (6: 14) ، و (( الخلاصة ) )من أنّه قول عامّة المشايخ، ولِمَا في (( العمادية ) )من أنَّ الأسير لو قال لغيره: خلِّصني، فدفع المأمور مالًا وخلَّصَه قال السَّرَخْسِيّ: يرجع، وقال صاحب (( المحيط ) ): لا؛ وهو الأصح وعليه الفتوى. اهـ. وقال ابن عابدين في (( رد المحتار ) ) (5: 331) : غاية الأمر أنّهما قولان مصحَّحان، ومشى على الصحة بعضُ المتون، وهو ظاهرُ إطلاق (( الكَنْز ) ) (ص112) وغيره لفظ النوائب فكان أرجح.
(2) الأكَّار: الفلاَّح. وأَكَرْت الأرضَ: حرثتها. ينظر: (( المصباح ) ) (ص481) .
(3) في ب: الخلف.