فهرس الكتاب
(فلا يطالبُ المحيلُ المحتالَ عليه) (1) ؛ لأنَّه تعلَّق به حقُّ المحتال، (مع أنَّ المحتالَ أسوةٌ لغرماءِ المحيلِ بعد موتِهِ) ، إنِّما قال هذا؛ لدفعِ تَوَهُّمِ أن المحتالَ لَمَّا كان أسوةً لغرماءِ المحيلِ بعد موتِهِ يكونُ حقُّ المحيلِ متعلِّقًا بذلك الدَّين، فينبغي أن يكونَ للمحيلِ حقُّ الطَّلبِ من المحتالِ عليه.
فالحاصلُ أنَّ الحوالةَ بالدَّينِ وإن كانت موجبةً لتعلُّقِ حقِّ المحتالِ بذلك الدَّين، لكنَّها أدنى مرتبةً من الرَّهنِ، حتَّى لا يكونَ المحتالُ أحقَّ به بعد موتِ المحيل.
(وفي المطلقةِ(2) له الطَّلبُ ... (3) من المحتالِ عليه): أي إذا (4) كانت الحوالةَ مطلقةً غيرَ مقيَّدةً بالوديعةِ، أو المغصوبِ (5) ، أو الدَّين، فللمحيلِ طلبُ الوديعةِ، والمغصوبِ، والدَّينِ من المحتالِ عليه.
(1) في ب زيادة: لا. أي إذا قيّدت الحوالة بالدّين الخاصّ أو العين مثل الوديعة أو الغصب صحّت، وحكمها أن لا يطالبَ المحيل المحتال، وليس للمحتال عليه دفعها للمحيل، فلو دفع إليه ضمن. ينظر: (( الدر المنتقى ) ) (2: 149) .
(2) المطلقةُ: هي أن يقول المحيلُ للمطالب: أحلتُك بالألفِ التي لك على هذا الرجل، [و] لم يَقُلْ ليؤدِّيَها من المالِ الذي [لي] عليه، فلو لم يكن عنده وديعةٌ أو مغصوبةٌ أو دينٌ كان له أن يطالبَه به؛ لأنّه لا تعلّق للمحتال بذلكِ الدَّين أو العين؛ لوقوعِها مطلقةً عنه، بل بذمّةِ المحتالِ عليه، وفي الذمّة سعة، فيأخذُ دينَه أو عينَه من المحتالِ عليه لا تبطلُ الحوالة. ومن المطلقة: أن يحيلَ على رجلٍ ليس له عنده ولا عليه شيء. ينظر: (( الفتح ) ) (6: 355) .
(3) في ب زيادة: بعد موته يكون حقُّ المحيل.
(4) في ف: إن.
(5) في ب: المغصولة.